تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الفقرة (ب) فإن دليلها عمل الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم هو الذي كان يُعيّن الولاة والقضاة ويحاسبهم، وهو الذي كان يراقب البيع والشراء، ويمنع الغش، وهو الذي يُوزع المال على الناس، وهو الذي كان يساعد فاقد العمل على إيجاد عمل له، وهو الذي كان يقوم بجميع شؤون الدولة الداخلية، وكذلك هو الذي كان يخاطب الملوك، وهو الذي كان يستقبل الوفود، وهو الذي كان يقوم بجميع شؤون الدولة الخارجية. وأيضاً فإنه صلى الله عليه وسلم كان يتولى قيادة الجيش فعلاً، فكان في الغزوات يتولى بنفسه قيادة المعارك، وفي السرايا كان هو الذي يبعث السرية، ويعين قائدها، حتى إنه حين عين أسامة بن زيد قائداً على سرية ليرسلها إلى بلاد الشام كره ذلك الصحابة، لصغر سِنّ أسامة، ولكن الرسول أجبرهم على قبول قيادته. مما يدل على أن الخليفة هو قائد الجيش فعلاً، وليس قائداً أعلى فحسب. وأيضاً فإن الرسول هو الذي أعلن الحرب على قريش، وهو الذي أعلن الحرب على بني قريظة، وعلى بني النضير، وعلى بني قَيْنُقاع، وعلى خَيْبر، وعلى الروم، فكل حرب وقعت هو الذي أعلنها، مما يدل على أن إعلان الحرب إنما هو للخليفة. وأيضاً فإنه صلى الله عليه وسلم هو الذي عقد المعاهدات مع اليهود، وهو الذي عقد المعاهدات مع بني مدلج وحلفائهم من بني ضمرة، وهو الذي عقد المعاهدات مع يوحنة بن رؤبة، صاحب أيلة، وهو الذي عقد معاهدة الحديبية، حتى إن المسلمين كانوا ساخطين من معاهدة الحديبية، ولكنه لم يستجب لقولهم ورفض آراءهم، وأمضى المعاهدة، مما يدل على أن للخليفة لا لغيره عقد المعاهدات، سواء معاهدة الصلح أم غيرها من المعاهدات.

وأما الفقرة (ج) فإن دليلها أن الرسول هو الذي تلقى رسولَيْ مسيلمة، وهو الذي تلقى أبا رافع رسولاً من قريش، وهو الذي أرسل الرسل إلى هرقل، وكسرى، والمقوقس، والحارث الغساني ملك الحيرة، والحارث الحميري ملك اليمن، وإلى نجاشي الحبشة، وهو الذي أرسل عثمان بن عفان في الحديبية رسولاً إلى قريش. مما يدل على أن الخليفة هو الذي يقبل السفراء ويرفضهم وهو الذي يعين السفراء.

وأما الفقرة (د) فإن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي كان يعين الولاة، فعين معاذاً والياً على اليمن، وهو الذي كان يعزل الولاة، فعزل العلاء بن الحضرمي عن البحرين، لأن أهلها شكوا منه، مما يدل على أن الولاة مسؤولون أمام أهل الولاية كما هم مسؤولون أمام الخليفة، ومسؤولون أمام مجلس الأُمة لأنه يمثل جميع الولايات. هذا بالنسبة للولاة. أما المعاونون فإن الرسول كان له معاونان هما أبو بكر وعمر، ولم يعزلهما، ويول غيرهما طوال حياته. فهو الذي عينهما، ولكنه لم يعزلهما، غير أنه لما كان المعاون إنما أخذ السلطة من الخليفة، وهو بمثابة نائب عنه، فإنه يكون له حق عزله قياساً على الوكيل، لأن للموكل عزل وكيله.

وأما الفقرة (هـ) فإن دليلها أن الرسول صلى الله عليه وسلم قلد عليّاً رضي الله عنه قضاء اليمن، وروى أحمد عن عمرو بن العاص قال: «جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خصمان يختصمان فقال لعمرو: اقض بينهما يا عمرو فقال: أنت أولى بذلك مني يا رسول الله، قال: وإن كان، قال: فإذا قضيتُ بينهما فما لي؟ قال: إن أنت

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٩١