تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أحكام الله وإبانتها للناس، وتعريفهم بضوابطها وقيودها، وتوضيح غاياتها، وإفتائهم بما يستجد من القضايا.

==================

الدولة الإسلامية

الدولة الإسلامية هي خليفة يطبق الشرع، وهي كيان سياسي تنفيذي لتطبيق أحكام الإسلام وتنفيذها، ولحمل دعوته رسالة إلى العالم بالدعوة والجهاد. وهي الطريقة الوحيدة التي وضعها الإسلام لتطبيق أنظمته وأحكامه العامة في الحياة والمجتمع، وهي قِوام وجود الإسلام في الحياة، وبدونها يَغيض الإسلام كمبدأ ونظام للحياة من الوجود، ويبقى مجرد طقوس روحية، وصفاتٍ خُلقية. لذلك فهي دائمية، وليست مؤقتة.

والدولة الإسلامية إنما تقوم على العقيدة الإسلامية، فهي أساسها، ولا يجوز شرعاً أن تنفك عنها بحال من الأحوال. فالرسول صلى الله عليه وسلم حين أقام السلطان في المدينة، وتولى الحكم فيها أقامه على العقيدة الإسلامية من أول يوم، ولم تكن آيات التشريع قد نزلت بَعدُ، فجَعَلَ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله أساس حياة المسلمين، وأساس العلاقات بين الناس، وأساس دفع التظالم، وفصل التخاصم. أي أساس الحياة كلها، وأساس الحكم والسلطان. ثم إنه لم يكتفِ بذلك، بل شرع الجهاد، وفرضه على المسلمين لحمل هذه العقيدة للناس. روى البخاري ومسلم واللفظ له عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله».

ثم إنه جعل المحافظة على استمرار وجود العقيدة أساساً للدولة فرضاً على المسلمين، وأمر بحمل السيف والقتال إذا ظهر الكفر البَواح، أي إذا لم تكن العقيدة الإسلامية أساس الحكم والسلطان. فقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الحكام الظلمة أننابذهم بالسيف؟ قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة». وجعل في بيعته، أن لا ينازع المسلمون أولي الأمر إلا أن يروا كفراً بواحاً. روى مسلم عن عوف بن مالك عن شِرار الأئمة: « ... قيل يا رسول الله: أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة ... ». روى البخاري عن عبادة بن الصامت في البيعة: «وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفراً بَواحاً عندكم من الله فيه برهان» ووقع عند الطبراني: «كفراً صُراحاً». فهذا كله يدل على أن أساس الدولة هو العقيدة الإسلامية، إذ إن الرسول أقام السلطان على أساسها، وأمر بحمل السيف في سبيل إبقائها أساساً للسلطان، وأمر بالجهاد من أجلها.

ولهذا لا يجوز أن يكون لدى الدولة الإسلامية أي فكر أو مفهوم أو حكم أو مقياس غير منبثق عن العقيدة الإسلامية، إذ لا يكفي أن يُجعل أساس الدولة اسماً هو العقيدة الإسلامية، بل لا بد من أن يكون وجود هذا الأساس ممثلاً في كل شيء يتعلق بوجودها، وفي كل أمر دق أو جَلّ من أمورها كافة. فلا يجوز أن يكون لدى الدولة أي مفهوم عن الحياة أو الحكم إلا إذا كان منبثقاً عن العقيدة الإسلامية، ولا تسمح بمفهوم غير منبثق عنها، فلا يسمح بمفهوم (الديمقراطية) أن يُتبنى في الدولة، لأنه

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٧٠