تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمنافقون هم العدو الداخلي، وكثيراً ما يفوق العدو الخارجي، فإذا عُرفوا مُنعوا من الغزو مع المسلمين، ولا يستمع المسلمون لما يعرضونه عليهم من أراجيف وتثبيط، ومن أقاويل يلبسونها ثياب النصح والإصلاح. وواجب المؤمنين حينئذ هو كما قال ـ تعالى ـ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التوبة: 73].

2 - تمحيص المؤمنين من ذنوبهم: كما قال ـ تعالى ـ: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِين﴾ [آل عمران: 140 - 141]، قال ابن كثير: «﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أي يكفر عنهم من ذنوبهم إن كان لهم ذنوب، وإلا رفع لهم في درجاتهم بحسب ما أصيبوا به.

وقوله: ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِين﴾؛ أي فإنهم إذا ظفروا بغوا وبطروا، فيكون ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ومحقهم وفنائهم» (2).

3 - تربية المؤمنين على الصبر والثبات والطاعة وبذل النفس؛ إذ الركون إلى الراحة والدعة، وعدم ممارسة الشدائد والصعاب؛ تورث العبد ذلاً وخمولاً وتشبثاً بمتاع الحياة الدنيا.

وهكذا خوض المعارك، ومقارعة الأعداء، والتعرض لنيل رضا الله في ساحات الوغى؛ يصقل النفوس ويهذبها، ويذكرها بمصيرها، ويوجب لها استعداداً للرحيل؛ حتى تصبح ممارسة الجهاد عادة لها تشتاق لها كما يشتاق الخاملون للقعود والراحة.

وكذلك تتربى نفس المجاهد على صفات محمودة كالشجاعة والنجدة والصبر والأخوة والعفو، وتزول عنها الصفات المذمومة كالجبن والشح والهلع والأنانية .. ونحو ذلك.

[مجلة البيان | العدد 183 | ذو القعدة 1423]

(1) لسان العرب، لابن منظور، مادة جهد، القاموس المحيط، للفيروز آبادي، مادة جهد، إرشاد الساري، للقسطلاني، ج 5، ص 30 ـ 31، فتح الباري، لابن حجر، ج 6، ص 2، القاموس الفقهي، سعدي أبو حبيب، ص 71.

(2) مقدمات ابن رشد، ج 1، ص 369.

(1) رواه مسلم.

(2) أهمية الجهاد، للعلياني، ص 118 ـ 123، صحيح مسلم شرح النووي، ج 13، ص 60 رقم 1910.

(3) زاد المعاد، لابن القيم، ج 3، ص 1026.

(4) السلسلة الضعيفة، للألباني، ج 5، ص 478، رقم (2460).

(5) مبادئ الإسلام ومنهجه في قضايا السلم والحرب، الدكتور أبو بكر ميقا، ص 76 ـ 78.

(6) مسند أحمد، ج 13، ص 214، رقم 16902، طبعة دار الحديث.

(1) سنن النسائي، ج 6، ص 214، رقم 3561، «أذال الناس الخيل»: امتهنوها بالعمل والحمل عليها.

(2) الصحيحة، للألباني، ج 4، ص 571، رقم 1935.

(3) شرح مسلم، للنووي، ج 13، ص 71، رقم 1922، طبعة دار القلم.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٦٨