تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ـ تعالى ـ: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 14 - 15].

وقد قُتل أبو جهل على يدي شاب من الأنصار، ثم بعد ذلك وقف عليه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ومسك بلحيته، وصعد على صدره حتى قال أبو جهل: «لقد رقيت مرتقاً صعباً يا رويعي الغنم!»، ثم حز عبد الله بن مسعود رأسه واحتمله حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشفى الله به قلوب المؤمنين، قال الحافظ ابن كثير: «كان هذا أبلغ من أن تأتيه صاعقة، أو أن يسقط عليه سقف منزله، أو يموت حتفه، والله أعلم» (4).

5 - إرهاب الكفار، وإخزاؤهم، وإذلالهم، وإيهان كيدهم، وإغاظتهم، كما قال ـ تعالى ـ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]، وفي حديث أم مالك البهزية ـ رضي الله عنها ـ قالت: «ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقرَّبها، قلت: يا رسول الله، من خير الناس فيها؟ قال: رجل في ماشيته يؤدي حقها ويعبد ربه، ورجل آخذ برأس فرسه يخيف العدو ويخوفونه» رواه الترمذي (5)، ورواه الحاكم ولفظه: «يخيفهم ويخيفونه»، وصححه ووافقه الذهبي (6)، وصححه الألباني (7).

قال ابن القيم: «ولا شيء أحب إلى الله من مراغمة وليه لعدوه وإغاظته له.

وقد أشار ـ سبحانه ـ إلى هذه العبودية في مواضع من كتابه؛ أحدها قوله ـ تعالى ـ: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ [النساء: 100]، سمى المهاجر الذي يهاجر إلى عبادة الله مراغماً يراغم به عدو الله وعدوه، والله يحب من وليه مراغمة عدوِّه وإغاظته، كما قال ـ تعالى ـ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: 120]، فمغايظة الكفار غاية محبوبة للرب مطلوبة، فموافقته فيها من كمال العبودية ... وعلى قدر محبة العبد لربه وموالاته ومعاداته لعدوه يكون نصيبه من هذه المراغمة، ولأجل هذه المراغمة حُمد التبختر بين الصفين» (1).

وهذه بعض الأهداف الأخرى

للجهاد أهداف سامية، ومصالح كريمة، وفوائد عظيمة تتحقق للمسلمين في ذوات أنفسهم متى مارسوا الجهاد، ومنها:

1 - كشف المنافقين: فإن المسلمين في حال الرخاء والسعة ينضاف إليهم غيرهم؛ ممن يطمعون في تحقيق مكاسب مادية ولا يريدون رفع كلمة الله على كلمة الكفر، وقد يتصنعون الإخلاص فيخفى أمرهم على كثير من المسلمين، وأكبر كاشف لهم هو الجهاد؛ لأن العبد يبذل فيه أغلى ما يملك غير عقيدته وهو روحه، والمنافق ما نافق إلا ليحفظ روحه، والله ـ تعالى ـ يقول: ﴿فَإذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ... ﴾ [محمد: 20].

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٦٧