تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من دين الله، ولا يناقض هذا إلا ترك الكفار على عزهم وإقامة دينهم كما يحبون؛ بحيث تكون لديهم الشوكة والكلمة» (5).

وقال ابن عبد البر: «يُقاتل جميع أهل الكفر من أهل الكتاب وغيرهم، من القبط، والترك، والحبشة، والفزارية، والصقالبة، والبربر، والمجوس، وسائر الكفار من العرب والعجم، يُقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون» (6).

وإن هذا الهدف السامي المتضمن لإعلاء كلمة الله وهي الإسلام، وإقامة سلطان الله في الأرض، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى، وإخلاء العالم من الفساد الأكبر الذي هو الشرك، وما ينتج عنه، وإزالة الطواغيت الذين يحولون بين الناس وبين الإسلام ويُعبِّدونهم لغير الله؛ هو ما يجب أن يسعى إليه المجاهدون في كل مكان وزمان؛ لا تأخذهم في الله لومة لائم.

ومن الأهداف التي تتبع هذا الهدف الرئيس:

1 - رد اعتداء المعتدين على المسلمين، قال ـ تعالى ـ: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190].

وفي حديث عياض بن حمار المجاشعي ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: «ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم ... وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك ... وابعث جيشاً نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك» رواه مسلم (1).

قال النووي: «(إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك)؛ معناه لأمتحنك بما يظهر منك؛ من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة، وغير ذلك من الجهاد في الله حق جهاده» (2).

2 - إزالة الفتنة عن الناس، وسواء ما يمارسه الكفار من أشكال التعذيب والتضييق على المسلمين ليرتدوا عن دينهم، أو الأوضاع والأنظمة الشركية، وما ينتج عنها من فساد في شتى مجالات الحياة، أو فتنة الكفار أنفسهم وصدهم عن استماع الحق وقبوله.

3 - حماية الدولة الإسلامية من شر الكفار، وحقيقتها حماية العقيدة والمنهج، وكلما امتد الإسلام إلى أرض وأزال عنها أنظمة الشرك صارت داخلة في الدولة الإسلامية.

4 - قتل الكافرين وإبادتهم ومحقهم، كما قال ـ تعالى ـ: ﴿فَإذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [محمد: 4]، وقال ـ تعالى ـ: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. [الأنفال: 12]

وقال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ لما استشاره رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر: «والله! ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان ـ قريب لعمر ـ فأضرب عنقه، وتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان ـ أخيه ـ فيضرب عنقه؛ حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم» (3).

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٦٦