تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله» رواه البخاري (5).

وعن جبير بن حيَّة قال: «ندبنا عمر، واستعمل علينا النعمان بن مقرن، حتى إذا كنا بأرض العدو، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفاً، فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم. فقال المغيرة: سلْ عما شئتَ. قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد، وبلاء شديد، نمصّ الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينما نحن كذلك؛ إذ بعث رب السموات ورب الأرضين ـ تعالى ذكره وجلت عظمته ـ إلينا نبياً من أنفسنا، نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا رسول ربنا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه من قُتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم» رواه البخاري (1).

وفي حوادث غزوة القادسية نجد قصة ربعي بن عامر ـ رضي الله عنه ـ لما بعثه سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ إلى رستم، «فدخل ربعي عليه، وقد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبة والزرابي الحرير، وأظهر اليواقيت واللآلئ الثمينة، والزينة العظيمة، وعليه تاجه، وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب، ودخل ربعي بثياب صفيقة ـ رثة ـ وسيف وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل وعليه سلاحه ودرعه، وبيضته على رأسه، فقالوا له: ضع سلاحك. فقال: إني لم آتكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني، فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت. فقال: رستم: ائذنوا له. فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فخرق عامتها، فقالوا له: ما جاء بكم؟ فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضي إلى موعود الله. قالوا: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي» ذكرها ابن كثير (2).

وهذا الهدف السامي الرئيس موضع اتفاق بين علماء الإسلام، قال الشافعي: «فدل كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أن فرض الجهاد إنما هو على أن يقوم به مَنْ فيه كفاية للقيام به، حتى يجتمع أمران:

أحدهما: أن يكون بإزاء العدو المخوف على المسلمين مَنْ يمنعه.

الآخر: أن يجاهد من المسلمين مَنْ في جهاده كفاية، حتى يسلم أهل الأوثان، أو يعطي أهل الكتاب الجزية» (3)، وقال محمد بن الحسن: «فرضية القتال؛ المقصود منها: إعزاز الدين وقهر المشركين» (4)، وقال ابن القيم: «والمقصود من الجهاد إنما هو أن تكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله ... فإن من كون الدين لله: إذلال الكفر وأهله وصغاره، وضرب الجزية على رؤوس أهله، والرق على رقابهم، فهذا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٦٥