تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غزاها قال: «قدمتم خير مقدم، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، مجاهدة العبد هواه»، وفي رواية «جهاد القلب»، وبناء على هذا الحديث يدعي أن قتال الكفار هو الجهاد الأصغر، والجهاد الأكبر هو جهاد النفس، وبهذا يصرف الناس عن أهمية القتال والاستعداد له، بل في هذا الادعاء تثبيط وتنويم لمشاعر المسلمين، ودعوة للرضا بالواقع الذي يعيشونه، وإذا حدث هذا لبعض المسلمين يصدق عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق» (1).

والصواب في هذا - ولا شك -: أن وصف قتال الكفار بالجهاد الأصغر، وجهاد النفس بالجهاد الأكبر؛ مغالطة لم يدل عليها دليل من كتاب ولا سنة (2).

وابن القيم ـ رحمه الله ـ جعل جهاد النفس أصلاً لجهاد الكفار، وأراد بجهاد النفس التزام شرع الله بكامله، والدعوة إليه؛ بما في ذلك تحقيق التوحيد والكفر بالطاغوت، ولا شك أن جهاد الكفار بالسيف هو ثمرة تحقيق التوحيد، فالكفر بالطاغوت هو اجتنابه وبغضه، ونهاية البغض المقاتلة والمحاربة. وجهاد النفس يندرج تحته أنواع كثيرة، وذكر ابن القيم أن العبد ما لم يجاهد نفسه أولاً لتفعل ما أمرت به وتترك ما نهيت عنه، ويحاربها في الله لم يمكنه جهاد عدوِّه في الخارج والانتصاف منه، بل لا يمكنه الخروج إلى عدوِّه حتى يجاهد نفسه على الخروج (3).

وأما حديث: «قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» فهو منكر، وقال ابن تيمية: لا أصل له. وضعفه البيهقي والعراقي والسيوطي والألباني (4).

واختار الإسلام كلمة «الجهاد» للقتال، وجعلها مصطلحاً خاصاً به بدلاً من الكلمات القديمة الشائعة بين الأمم كالحرب مثلاً؛ لما اشتملت عليه من معان سامية؛ من تحرير الإنسان في هذه الأرض من العبودية للعباد، ومن العبودية لهواه وشهواته إلى العبودية لخالقه ورازقه.

والجهاد ليس له أي علاقة بحروب البشر وأغراضها وأهدافها (5).

الجهاد .. هل هو تدخل في شؤون الآخرين

إن الغاية التي يتوقف عندها الجهاد: هي إسلام أهل الأرض كلهم واعتناقهم عقيدة الإسلام، ولا يتوقف الجهاد الإسلامي مدى الحياة؛ لأن الشيطان مستمر في إغواء بعض البشر، والصراع بين الحق والباطل سنة إلهية؛ لا تنتهي حتى ينتهي وجود البشر في هذه الأرض.

وعن جبير بن نفير أن سلمة بن نفيل ـ رضي الله عنه ـ أخبرهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إني سئمت الخيل، وألقيت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها؛ قلت: لا قتال. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس، يرفع الله قلوب أقوام فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله ـ عز وجل ـ وهم على ذلك، ألا إن عقر دار المؤمنين الشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» رواه أحمد وهو صحيح (6)، ورواه النسائي ولفظه: «كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: يا رسول الله! أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٦٢