أوزارها. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، وقال: كذبوا .. الآن الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحى إلي أني مقبوض غير ملبث، وأنتم تتبعوني أفناداً يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام» (1)، وحسنه البزار وصححه الألباني (2).
وفي حديث جابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة» رواه مسلم (3).
وفي حديث معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة» رواه مسلم (4). والمعنى: ظاهرين على من عاداهم.
وفي حديث عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك» رواه مسلم (5).
وفي حديث عروة البارقي ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم» رواه البخاري (6).
قال الحافظ ابن حجر: «وفيه بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة؛ لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون» (7).
وبهذا يظهر لنا جلياً أن الجهاد مستمر إلى قيام الساعة، وأنه لا ينتهي جهاد الكفار إلا إذا أسلموا، أو خضعوا لحكم الإسلام ودفعوا الجزية حالة كونهم متلبسين بالذل والصغار (8).
هذا، وقد أحسَّ العالم بخطأ فكرة «عدم التدخل في شؤون الآخرين» في بعض الظروف في مجال العلاقات الدولية، فأباح التدخل من أجل إحقاق الحق، وإبطال الباطل، ودفاعاً عن الإنسان في حالة اضطهاد دولة ما للأقليات من رعاياها.
ولكن يبقى أن الهوى في هذه الحال يَظلُّ يمارس دوره في ذلك التدخل من أجل ما ذُكِر من الأغراض، كما أن الهوى يظلُّ يمارس دوره في حكم الآخرين على ذلك التدخل؛ بين مؤيد له ومعارض، ما دام لا يستند إلى حكم صادر عن جهة بريئة من الهوى والنزعات.
ومن هنا؛ فقد نقلت الإذاعة البريطانية صباح الجمعة 3/ 1/1990م عن الصحف البريطانية قولها: «بوش ـ الرئيس الأمريكي الأسبق ـ لا يحظى بتأييد العالم كله؛ لإعادة الديمقراطية إلى أي بلد في العالم».
وذلك بصدد غزو القوات الأمريكية لبنما من أجل اعتقال حاكمها الجنرال «نورييجا»، والإتيان به إلى أمريكا لمحاكمته على جرائمه، وهذا ما حصل.