تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في نفوس الأبناء مراقبة الله تبارك وتعالى، وهذا أمر مهم جداً، فقد كان العلماء القدامى يغرسون في طلابهم هذه الرقابة، وكلنا يعرف قصة العالم الذي أعطى كل واحد من تلاميذه دجاجة، وأمره بأن يذبح دجاجته في مكان لا يراه فيه أحد .. ففعلوا إلا واحداً قال: "كلما ذهبت إلى مكان رآني الله فيه".

ـ تذكير الولد بشكل دائم بمواقف أبناء الصحابة البطولية ـ رضي الله عنهم ـ ليتأسى بهم وعندنا في سيرة الصحابة نماذج رائعة في الجهاد والبطولة.

ـ تحفيظ الأبناء ـ ما أمكن ـ سورة الأنفال، والتوبة، والأحزاب، ونصوصاً أخرى من آيات الجهاد، وشرح أسباب نزولها، وكذلك شرح الغزوات للأبناء، وبيان المواقف التي وقفها الرسول ص في غزوة بدر، والخندق، وحنين، وغيرها .. فهذه المواقف تحرك المشاعر في نفسية الابن كما يقول علماء الإسلام، وتجعل منه إنساناً شجاعاً مقداماً، يتطلع إلى الشهادة في سبيل الله، لأنها السبيل إلى الجنة.

فإذا روعيت هذه الجوانب في الطفل أصبح قريباً من حال الأمة، ومن ثم سيبث فيه روح الجهاد التعليمي، والتبليغي، والمالي، والقتالي، فإذا نادى منادي الجهاد وجدت من تربى من شباب الأمة على هذه الثوابت هو أول من يلبي النداء.

هل ترون ضرورة لتربية البنت على هذا الجهاد القتالي ـ مثل الولد ـ كنوع من الإعداد لتكوين جيش نسائي أو مشاركة المرأة في المعارك القتالية على غرار مشاركة الصحابيات في الغزوات؟

<< لا .. ليس هناك ضرورة لذلك، فالمرأة لم تُخلق للحروب والقتال .. ولنقرأ باب الجهاد، ونعرف على من يتعين الجهاد، وليس فيه المرأة .. حتى إن الرسول ص نهى عن قتل المرأة .. وإذا اضطرت لأن تقاتل فهذا عندما تتعرض للقتل، أما خروج بعض الصحابيات في الغزوات فكان لظروف تمر بها الأمة في حينها، كما كنّ يخرجن للتطبيب، وليس للقتال، ومن قاتلت منهن ففي حالات معدودة ليس من الصواب أن نبني حكماً عليها.

=================

الجهاد شرعة باقية

حقيقة الجهاد في الإسلام

الجهاد في اللغة: هو استفراغ الوسع في المدافعة بين طرفين ولو تقديراً.

والطرف الآخر هو ما يجاهده المسلم من نفس أو شيطان أو فاسق أو كافر.

واصطلاحاً: قتال الكفار لإعلاء كلمة الله، والمعاونة على ذلك.

وهذا ملخص ما ذكره أئمة هذا الشأن (1).

وذكر ابن رشد أن لفظ الجهاد إذا أطلق فالمراد به قتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى، ولا ينصرف إلى غير قتال الكفار إلا بقرينة تدل على المراد (2).

وهكذا؛ كل الأحاديث التي تدل على فضائل الجهاد المراد بها الجهاد الحقيقي؛ وهو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى، وكذلك تبويب أهل العلم في كتبهم للجهاد؛ المراد به جهاد الكفار لا مجاهدة النفس.

وبعض الباحثين يزعم اتفاق العلماء على أن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر، ويحتج بحديث جابر ـرضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم من غزوة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٦١