قالت لي: أنا حوّلت البيت ليكون بيتاً إسلامياً .. جعلت إحدى الحجرات مسجداً وجئت لابني الأكبر وقلت له: هذه أوقات الصلاة فإذا حانت فأذِّن .. وطلبت من زوجي أن يؤمنا حتى نُعلّم أبناءنا الصلاة.
فالمسؤولية التربوية مشتركة بين الأب والأم لأن قضية التربية كبيرة جداً .. فالأب يغرس، والأم ترعى هذا الغرس، وللأسف فإننا بدلاً من أن نغرس في الابن نصائح لقمان ـ بمعنى أن نربيه على العقيدة السليمة الصحيحة كقوله: يا بني لا تشرك بالله (لقمان: 13) وأن نعلمه "احفظ الله يحفظك" ـ نصب جلّ اهتمامنا مع الأبناء على امتحانات آخر العام .. مع أنه يجب أن نقول لأبنائنا: "إن من الإسلام أن تكون طالب علم جيداً، وأن ترعى الله في المحافظة على صلواتك، وفي مذاكرتك، ووقتك"، والابن عندئذٍ سيستقيم، لأنك اهتممت بالأساس أولاً، كما أن الله سيرعاه.
كيف يوفق الآباء بين الأولويات الكثيرة في حياتهم؟
<< المسلم الذي لا يعرف الأولويات، وتستغرقه الدنيا ستكون عاقبته وخيمة، وإذا تعلل المسلم بأنه مشغول بأمور مهمة ـ كالدعوة إلى الله ـ فليعلم أنه من الدعوة أن يعتني بغرسه، وهناك شيء لا يغني عن شيء .. وكما يقال: إنه لا ينبغي للإنسان أن يرمي حمله على غيره .. فإذا لم يرتب واجباته سيكون مسؤولاً بين يدي الله.
ما المراحل التي يجب أن ينتهجها المربون مع الأبناء لتعميق روح الجهاد في نفوسهم؟
<< أولاً يجب أن يكون الوالدان غاية في القدوة الصالحة .. فالعلماء يقولون: إن السنوات الأولى للطفل من أخطر السنوات .. فإن كان الأبوان جيدين في سلوكهما الإسلامي سيشب الأبناء على ذلك ـ ونعوذ بالله من العكس ـ وعندما خرج النبي ص للجهاد في غزوة بدر أصر ابنا عفراء على الخروج مع النبي ص للجهاد، وأتيا برأس أبي جهل لأنهما تربيا التربية الإسلامية الصحيحة .. وقضية التربية هي الشيء الذي اجتهد الإمام الشهيد حسن البنا ـ يرحمه الله ـ في أن يسد بها الخلل الموجود في الأمة بأكملها.
كيف يمكن للوالدين أن يجعلا من بيتهما واحة للإسلام؟
<< يمكن ذلك من خلال ما يأتي: مكتبة صغيرة ـ مكان للصلاة ـ جلسة قرآنية ـ لقاء أسري شامل ـ أن يجعلا في البيت صندوقاً يكتب عليه "صندوق الجهاد" ليتعلم الابن أن يتبرع للدول الإسلامية التي تمر بالمحن كالشيشان مثلاً .. فالإنفاق لأجل إعلاء كلمة الله هو العصب الحساس لكل جهاد تقوم به أمة الإسلام في الحياة سواء كان تبليغياً أو تعليمياً أو سياسياً أو حربياً، والإنفاق في سبيل الله جزء من الجهاد، قال ص: "من جهز غازياً فقد غزا".
ولننظر ماذا تفعل الكنيسة؟ إنهم يطلبون من الطلاب والطالبات أن يقتصدوا جزءًا من نفقاتهم وأن ينفقوها على الكنيسة.
ما الرسالة التي توجهها للآباء والأمهات في هذه الظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية؟
<< تعميق عقيدة القضاء والقدر في نفسية الولد، وأن الله سبحانه وتعالى يحيي ويميت وهو الذي بيده مقاليد كل شيء، وهو على كل شيء قدير، كما يجب أن نغرس