تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين من الكفار إلا بوجود جيش دائم. ومن هنا كان فرضاً على الإمام أن يوجد جيشاً دائماً.

وأما أن تُخَّصص لهؤلاء الجنود رواتب كالموظفين، فهو بالنسبة لغير المسلمين منهم أمر ظاهر، لأن الكافر لا يطالب بالجهاد، ولكن إن قام به يُقبل منه، وحينئذٍ يجوز أن يعطى مالاً لما روى الترمذي عن الزهري: «أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه»، ولما روى ابن هشام: «أنّ صفوان بن أمية خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين وهو على شركه، فأعطاه مع المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين». وما جاء في سيرة ابن هشام: «كان فينا رجلٌ أَتِيٌّ (أي غريب) لا يُدرى ممن هو، يُقال له قُزمان، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ذكر له: إنه لَمِنْ أهل النار، قال: فلما كان يوم أحد قاتل قتالاً شديداً فقتل وحده ثمانية أو سبعة من المشركين ... ». فهذه الأدلة تدل على جواز أن يكون الكافر مع الجيش الاسلامي، وأن يُعطى له مال، لوجوده في الجيش، وأيضاً فإن تعريف الإجارة بأنها عقد على المنفعة بعوض يدل على أن الإجارة جائزة عل كل منفعة يمكن للمستَأجر استيفاؤها من الأجير، فيدخل فيها استئجار الشخص للجندية، وللقتال، لأنها منفعة. فيكون عموم دليل الإجارة على أي منفعة من المنافع دليلاً على جواز استئجار الكافر للجندية وللقتال. هذا بالنسبة لغير المسلم. وأما بالنسبة للمسلم فلأنه وإن كان الجهاد عبادة، فإنه يجوز استئجار المسلم للجندية والقتال، لدليل الإجارة العام، ولأن الإجارة على القيام بالعبادة ?ــ إن كانت مما يتعدى نَفعُه فَاعِلَه ــ جائز، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله» رواه البخاري من طريق ابن عباس. وتعليم كتاب الله عبادة، فكما يجوز استئجار المسلمين لتعليم القرآن، وللإمامة، والأذان، وهي عبادات، كذلك يجوز استئجاره للجهاد، وللجندية. على أن جواز استئجار المسلمين للجهاد حتى لمن يتعين عليه قد ورد دليله في الحديث صراحة، فقد روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «للغازي أجره وللجاعل أجره وأجر الغازي»، والغازي هو الذي يغزو بنفسه، والجاعل هو الذي يغزو عنه غَيْرُهُ بأجر، قال في القاموس المحيط: (والجعالة مثلثة ما جعله له على عمله، وتجاعلوا الشيء جعلوه بينهم، وما تجعل للغازي إذا غزا عنك بِجُعْل) والأجر يطلق على الأُجرَة وعلى الثواب، أما ما هو معروف من أن الأجر هو الثواب الذي يكون من الله عز وجل للعبد على العمل الصالح، والإجارة هي جزاء عمل الإنسان لصاحبه، ومنه الأجير، فإن هذا الشيء المعروف لا سند له. بل الذي نصت عليه اللغة أن الأجر هو الجزاء على العمل، قال في القاموس المحيط: (الأجر الجزاء على العمل كالإجارة مثلثة جمعه أُجور وآجار). ومعنى الحديث للغازي ثوابه، وللجاعل ثوابه وثواب من استأجره ليغزو عنه. وهنا كلمة غازي تُعيّن أن المراد بالأجر الثواب، وكلمة الجاعل تُعيّن أن المراد بالأجر الثواب أيضاً لأن كُلاً منهما قرينة عَيَّنت المعنى المراد. وروى البيهقي عن جُبير بن نُفير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل الذين يغزون مِن أُمتي ويأخذون الجُعل، ويتقوون على عدوهم مثل أُم موسى ترضع ولدها، وتأخذ أجرها» والأجر هنا معناه الأجرة. وأيضاً

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٤٣