تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: سبحان الله، هؤلاء قوم سوء، هؤلاء القعدة المثبطون، جهال، فيقال: أرأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم، من كان يغزو؟ أليس كان قد ذهب الإسلام؟ ما كانت تصنع الروم؟

أصناف لا يخرجون ولا يخرج معهم:

يمنع الأمير المخذِّل (الذي يثبط الناس عن الغزو، ويزهدهم في الخروج إلي القتال والجهاد، مثل أن يقول: الحر أو البرد شديد، وصنع المُرجِفِ (الجبان)، وهو الذي يقول: هلكت سرية المسلمين، ولا طاقة لهم بالكفار ونحو ذلك، ومن يعين علي المسلمين، لقوله تعالي: ﴿ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين. لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة﴾ [التوبة: 46 - 47].

وإن خرج واحد من هؤلاء وعرف بذلك، لا يسهم مع المسلمين، كما أنه إذا كان الأمير واحدًا من هؤلاء، فلا يخرَج معه، لأنه لا يؤمن علي من معه من الجنود.

الرباط في سبيل الله:

الرباط هو الإقامة في كل مكان يخيف أهل العدو ويخيفهم، وسمي رباطًا، لأن هؤلاء يربطون خيولهم، وهؤلاء يربطون خيولهم، كل يستعد لصاحبه. وللرباط فضل عظيم، فعن فضالة بن عبيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كل يختم علي عمله إلا المرابط في سبيل الله، فإنه ينمو عمله إلي يوم القيامة، ويؤمن من فتان القبر) [أبو داود والترمذي]. وقد ورد عن عثمان ابن عفان أنه خطب علي المنبر فقال: (إني كنت كتمتكم حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية تفرقكم عني، ثم بدا لي أن أحدثكموه، ليختار امرؤ منكم لنفسه، سمعت رسول الله يقول: (رباط يوم في سبيل الله، خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل) [الترمذي]. وتمام الرباط أربعون يومًا، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تمام الرباط أربعون يومًا) [الطبراني]. وعن ابن عمر أنه قدم مع عمر بن الخطاب من الرباط، فقال له: كم رابطت؟ قال: ثلاثين يومًا. فقال: عزمت عليك إلا رجعت حتى تتمها أربعين يومًا. [عبد الرازق].

صفات القائد:

وصف بعض الحكماء القائد في الجيش، فقال:

(ينبغي أن يكون في قائد الجيش عشر خصال من أخلاق الحيوان: جرأة الأسد، وحملة الخنزير، وروغان الثعلب، وصبر الكلب علي الجراح، وغارة الذئب، وحراسة الكركي، وسخاء الديك أو شفقة الديك علي الفراريج، وحذر الغراب، وسمة (تغزو) وهي دابة تكون بخراسان تسمن علي السفر والكد).

واجبات القائد:

يجب علي القائد أن يشير الجيش، وأن ينصحهم، وأن يترفق بهم، قال تعالي: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ [آل عمران: 159]. وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان، فتكلم أبو بكر، فأعرض عنه، ثم تكلم عمر، فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة الأنصاري، فقال: إيانا تريد يا رسول الله، والله الذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٤٠