تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما يشترط له وجوب النفقة؛ لقوله تعالي: ﴿ليس علي الضعفاء ولا علي المرضي ولا علي الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله﴾ [التوبة: 91].

فيفترض الجهاد علي القادر عليه، فلا يجب علي الأعمي، والأعرج، والمريض مرضًا مزمنًا أو غير مزمن، والمقعد الذي أقعده المرض عن الحركة، والزَّمِن الذي طال مرضه، والشيخ الهرم، والضعيف والأقطع الذي قطعت يده، والذي لا يجد ما ينفقه، والصبي لأنه غير مكلف، والمرأة لانشغالها بخدمة زوجها، والعبد لانشغاله بخدمة سيده، وقد عُرِض ابن عمر علي رسول الله (للجهاد، وهو ابن أربع عشرة سنة، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم لصغره [متفق عليه]. وأوضح لعائشة أن جهاد المرأة الحج [البخاري]. ولا تقاتل الزوجة إلا بإذن زوجها إلا أن يهجم العدو علي بلاد المسلمين، فيصبح الجهاد فرض عين علي المرأة وكذلك العبد.

إذن الوالدين: الجهاد الواجب ليس فيه إذن، حتى يجوز للمرأة أن تخرج بغير إذن زوجها والعبد أن يخرج بغير إذن سيده، أما جهاد التطوع، فيعتبر فيه إذن الوالدين، وعليه تحمل كل الأحاديث الواردة في إذن الوالدين، لأنه إن تعين الجهاد، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلي الله؟ قال: (الصلاة علي وقتها). قلت: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين). قال: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله). [متفق عليه].

إذن الدائن: يجب علي المتطوع في الجهاد أن يستأذن المدين الدائن، فلا يجاهد إلا بإذنه، فعن أبي قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام فيه، فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يارسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله، تكفر خطاياي؟ فقال له صلى الله عليه وسلم:"نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف قلت؟ " قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله (:"نعم، وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر إلا الدَّين، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك" [أحمد ومسلم].

الجهاد في البحر أفضل:

الجهاد في البحر أفضل من الجهاد في البر، لأن البحر أعظم خطرًا ومشقة، والإنسان يكون بين خطر العدو، وخطر الغرق، ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه، قال أنس بن مالك: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم:، ثم استيقظ وهو يضحك، فقالت أم حرام: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون البحر، ثبج (وسط) هذا البحر، ملوكًا علي الأسرّة، أو مثل الملوك علي الأسرة) [متفق عليه].

الجهاد مع البر والفاجر:

الجهاد يكون مع كل بر وفاجر، لأن الرجل وإن كان فاجرًا وله خبرة بالحرب، فهذا أنفع للمسلمين، وقد قال النبيصلى الله عليه وسلم: (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) [متفق عليه]. وقد سئل الإمام أحمد عن الرجل يقول: أنا لا أغزو، حتى أوفر الفيء من الحرب لغيري.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٣٩