صددتم عن سبيل الله، ولكم عذاب عظيم} [النحل: 94]. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس" [البخاري].
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من عاقبة هذه اليمين، وأوضح أن جزاءها النار، فعن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف علي يمين مصبورة كاذبًا، فليتبوأ مقعده من النار" [أبو داود].
واليمين الغموس قد تكون علي شيء في الماضي أو الحاضر، سواء أقسم علي شيء نفيًا أو إثباتًا، ورأي جمهور العلماء أن اليمين الغموس أكبر من أن تكون لها كفارة، بل تجب فيها التوبة والاستغفار، وقيل تجب فيها الكفارة كغيرها من الأيمان.
قواعد في اليمين:
هناك أمور يجب مراعاتها في اليمين، منها:
أ) العرف والنية هما الأساس في اليمين:
اليمين تبني علي العرف الذي اعتاده الناس، لا علي الألفاظ والكلمات التي يتلفظ بها الإنسان، فمن أقسم علي أن لا يأكل لحمًا، وأكل سمكًا، فلا حنث عليه، لأن اللحم في العادة غير السمك، وإن كان الله سبحانه وتعالي قد سماه لحمًا، إلا إذا كان ينوي دخول السمك في اللحم، أو كان معروفًا لدي الناس بأن السمك يدخل في اللحم.
ومن حلف علي شيء، ووري بغيره، فالعبرة بنيته لا بلفظه، فعن حنظلة قال: خرجنا نريد النبي صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحرج القوم أن يحلفوا، وحلفت أنه أخي، فخلي سبيله، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته أن القوم تحرجوا أن يحلفوا، وحلفت، وحلفت أنه أخي، قال:"صدقت، المسلم أخو المسلم" [أبو داود وابن ماجة].
إلا إذا استحلف علي شيء، فالعبرة بنية المستحلف لا بنية الحالف، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اليمين علي نية المستحلف". [مسلم وأبو داود والترمذي].
لا حنث مع النسيان أو الخطأ: إذا حلف إنسان أن يفعل شيئًا ففعله ناسيًا أو خطأ، فإنه لا يحنث. قال تعالي: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به﴾ [الأحزاب: 5].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [أحمد وابن ماجة].
لا كفارة مع إكراه: فإذا أكره إنسان علي أن يقسم علي شيء، فأقسم، فلاكفارة عليه، لأنه مسلوب الإرداة، فسقط عنه التكليف.
لا كفارة مع الاستثناء: فإذا أقسم الإنسان علي أن يفعل شيئا واستثني، فلا كفارة عليه، كأن يقول: والله لأفعلن كذا إن شاء الله. فعن ابن عمر-رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف علي يمين، فقال (إن شاء الله) فلا حنث عليه" [الترمذي وابن ماجة].
الكفارة وتكرار اليمين: إذا كرر الإنسان اليمين قبل أن يكفر عن يمينه الأول، فالجمهور علي أنه يجب عليه كفارة لكل يمين، قال بعض الفقهاء: عليه كفارة واحدة،