نصاب الشهادة أربعة شهود في حد الزني، قال تعالي: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم﴾ [النساء: 15].
وفي باقي الحدود يكتفي بشاهدين علي أن يكونا رجلين تتوفر فيهما شروط الشاهد، وأما في الأموال كالبيع والقروض والديون كلها والإجارة والرهن والإقرار والغصب فتكون الشهادة بشاهدين رجلين، أو برجل وامرأتين. قال تعالي: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخر﴾ [البقرة: 282].
أما شهادة المرأة في الحدود والقصاص فغير جائزة عند عامة الفقهاء، وأما شهادتها في النكاح والطلاق فقد أجازها البعض، ولم يجزها البعض الآخر.
وفي غير ما سبق تجوز شهادة شاهد واحد، ويكون ذلك في العبادات والأذان والصلاة والصوم، مادام يشهد لهذا الرجل بالصدق. فقد جاء أعرابي إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال. قال: "أتشهد أن لا إله إلا الله؟ أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ " قال: نعم. فقال:"يا بلال، أذن في الناس أن يصوموا غدًا". [الترمذي].
ورأي بعض الفقهاء قبول شهادة الرجل الواحد في كل شيء ماعدا الحدود.
ورأي بعض الفقهاء أن الرضاع كغيره لابد من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وأن شهادة المرضعة لا تكفي. وقال آخرون: تقبل شهادة المرضعة مع ثلاثة نسوة بشرط ألا تطلب أجرة أو تعرض بذلك.
واختلف الفقهاء كذلك في الشهادة علي الاستهلال وهو صراخ الطفل عند الولادة. فأجاز بعضهم شهادة القابلة وحدها (التي تستقبل الطفل أثناء الولادة)، وقال آخرون: لابد من شهادة امرأتين. واشترط آخرون أربعة من النسوة. وقال آخرون: يثبت الاستهلال بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين وقال آخرون: مالا يطلع الرجال عليه غالبًا مثل الاستهلال تقبل من شهادة امرأة عدل، وإذا رجع الشهود في شهادتهم فسخ حكم القاضي وما ترتب عليه مردود.
اليمين: وهو أن يقسم المدعي عليه بالله أو باسم من أسمائه بعدم صحة الدعوي فيقول: أقسم بالله العظيم أن فلانًا ليس له عندي دين. إن كان هناك إنسان يدعي دينًا له عليه وليس معه دليل يثبت ذلك الدين، قال (: "البينة علي المدعي واليمين علي المدعي عليه" [أبو داود، النسائي، وابن ماجة].
أو أن يقسم المدعي نفسه بالله في حالة وجود شاهد واحد معه. فيقول: (أقسم بالله العظيم أن لي عند فلان دينًا وهو كذا. فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن الرسول صلى الله عليه وسلم قضي في الحق بشاهدينْ فإن جاء بشاهدين أخذ حقه، وإن جاء بشاهد واحد حلف مع شاهده" [الدارقطني].
واليمين أو الحلف لا يكون إلا في قضايا الأموال، فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضي بيمين وشاهد. [أحمد ومسلم]. وفي رواية لأحمد: وإنما كان ذلك في الأموال.
إذا امتنع المدعي عليه في الأموال من ا لقسم أو اليمين:
إذا امتنع المدعي عليه من القسم أو اليمين في قضاء الأموال، كان امتناعه مثل إقراره بصحة الدعوي عند بعض الفقهاء.