يشترط لصحة الإقرار أو الاعتراف أن يكون المعترف أو الشاهد علي نفسه عاقلا غير مجنون، بالغًا غير صبي، مختارًا غير مكره، جادًا غير هازل، وأن يكون إقراره مقبولا عقلا، فإن لم يتحقق فيه أحد هذه الأشياء لا يقبل اعترافه.
حق المقر في الرجوع عن إقراره:
إذا ما اعترف الإنسان علي نفسه بشيء ما، لايجوز الرجوع عن إقراره أو اعترافه هذا، إلا إذا كان ما اعترف به متعلقًا بحق من حقوق الله، كأن يعترف الإنسان علي نفسه بأنه زني، أو شرب الخمر، ثم يرجع عن إقراره هذا، فلا يأخذ الحاكم باعترافه الأول لقوله صلى الله عليه وسلم: "ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم" [الترمذي].
فإن كان ما اعترف به متعلقًا بحق من حقوق الناس لا يقبل رجوعه عن إقراره أو اعترافه.
إقرار غير جائز:
والإقرار أو الاعتراف لا يكون إلا علي شخص المعترف، فإن اعترف علي غيره بشيء لم يجز، كأن يقول: أقر أو أعترف أن فلانًا عليه دين لفلان ألف جنيه مثلا.
إذا كان المدعي عليه أكثر من شخص:
إن كان المدعي عليه أكثر من شخص، فأقر بعضهم أو اعترف بصحة الدعوي، وأنكر الباقون، لزم الإقرار من أقر أو اعترف فقط، ولم يلزم من لم يعترف إلا إذا أتي صاحب الدعوي ببينة أو دليل علي الجميع. فعندئذ يلزم الجميع بهذا الدليل، أو هذه البينة، كأن يكون لشخص ما دين علي مجموعة من الناس، ومعه ورقة رسمية تثبت ذلك الدين، وقد وَقَّع كل واحد منهم علي هذه الورقة، فعندئذ يلزم الدين جميع الأشخاص من اعترف منهم ومن لم يعترف.
==============
الشهادة
كأن يقول الرجل أشهد أن هذا الرجل سرق أو قتل أو عليه دين لفلان إلي غير ذلك من الأمور.
والشهادة تكون إما نتيجة رؤية، فيري الشاهد الرجل يقتل أو يسرق فيشهد عليه، وإما سماع، فيسمع الشاهد الرجل وهو يقول: لقد قتلت فلانًا، أو سرقت فلانًا فيشهد عليه.
حرمة كتم الشهادة:
لا يحق للإنسان أن يكتم الشهادة، خاصة إذا كان كتمانه لها سيضِّيع حق إنسان، قال تعالي: ﴿ولا تكتموا الشهادة﴾ [البقرة: 283]. فإن كتمها الإنسان في هذه الحالة وأضاع حق مظلوم، فهو آثم ومذنب، قال سبحانه: ﴿ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾ [البقرة: 283]. وقال صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بخير الشهداء .. الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها" [أحمد ومسلم وأبو داود]. فالشهادة هنا شهادة واجبة.
فإن خاف الإنسان علي نفسه أو عرضه أو ماله من جراء شهادته فكتمها، فلا إثم عليه، قال سبحانه وتعالي: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ [البقرة: 282].
وإن تخلف الإنسان بشهادته لوجود شهود غيره فلا إثم عليه. ولكن يستحب أن يدلي بشهادته، وشهادته هنا شهادة مستحبة.