وقال أيضًا: "من طلب قضاء المسلمين حتى يناله، ثم غلب عدله جوره، فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار" [أبو داود].
وعن عبد الله بن أبي أوفي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله مع القاضي مالم يجر (يظلم)، فإذا جار؛ تخلَّي عنه، ولزمه الشيطان" [الترمذي وابن ماجة].
وليس للقاضي أن يحكم لنفسه أو لمن لا يقبل شهادته لهم، كالولد والوالد والزوجة.
من وجد في نفسه عجزًًًا عن تولي القضاء؟
فإذا وجد الإنسان في نفسه ضعفًا بحيث لا يستطيع تحمل مسئولية القضاء؛ ابتعد عنه، وتركه لمن وجد في نفسه القدرة علي القيام بالقضاء مع توفر شروط القاضي فيه، روي أن حياة بن شريح دعي إلي أن يتولي قضاء مصر، فرفض فهدد بالسيف، فأخرج مفتاحًا كان معه وقال هذا مفتاح بيتي، ولقد اشتقت إلي لقاء ربي. (أي أنني مستعد للموت ولكن لن أتولي القضاء).
الحاكم يولي القاضي إذا لم يتقدم للقضاء أحد:
فإذا لم يتقدم أحد لتولي القضاء؛ عين الحاكم رجلا تتوفر فيه شروط القاضي؛ لأن القضاء فرض كفاية، إن قام به البعض سقط عن الباقين، وإن لم يقم به أحد؛ أَثِم الجميع. ومن هنا كان للحاكم إن لم يتقدم أحد، يتولي القضاء أن يختار من يجد فيهم القدرة علي تحمل القضاء، إن رفضوا وأبوا، ولاهم القضاء رغمًا عنهم.
=============
الدعاوى والإثبات
مشروعية الدعاوى:
أجاز الإسلام قبول الدعوي والنظر فيها حتى يُرَدُّ كل حق إلي صاحبه.
شروط المدعي والمدعي عليه:
يشترط في المدعي والمدعي عليه أن يكونا حرين بالغين عاقلين راشدين مختارين، فلا تقبل الدعوي من العبد أو من الصبي أو المجنون أو السفيه أو المكره.
ولا يقبل القاضي الدعوي إلا إذا كان للمدعي بينة أو دليل علي صحة دعواه. فإن لم يكن مع المدعي دليل علي صحة دعواه، طلب من المدعي عليه أن يقسم بالله أن ما ادعاه المدعي غير صحيح. قال صلى الله عليه وسلم: " .. فالبينة علي المدَّعِي، واليمين علي المدَّعي عليه" [الطبراني].
ما تثبت به الدعوي: والذي تثبت به الدعوي علي المدعي عليه إما أن يكون إقرارًا، أو شهادة، أو يمينًا، أو وثائق رسمية.
الإقرار: وهو أن يعترف المدعي عليه، أو يشهد علي نفسه أن ما ادعاه المدعي صحيح، كأن يدعي إنسان أن له عند آخر بعض المال، فيقول: نعم له عندي ما قال. فهذا إقرار منه واعتراف، والاعتراف سيد الأدلة كما يقال. وقد أقره الشرع وأجاز الحكم بمقتضاه، قال سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو علي أنفسكم﴾ [النساء: 135]. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي بالإقرار في الدماء والحدود والأموال.
شرط صحة الإقرار: