الباب فنهاهم لوط إلى أن يرجعوا إلى نسائهم (قالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم مانريد) واشتد الأمر على نبي الله لوط عليه السلام وهو يحاول دفع الأذى عن ضيوفه ولم يرتضوا إلا الدخول على ضيوف لوط كي ينالوا مآربهم البغيضة عند ذلك خرج عليهم جبريل عليه السلام فضرب أعينهم بطرف جناحه فانطمست عيونهم وغارت في وجوههم وأخذوا يتوعدون لوطاً في الصباح عند ذلك أخبرته الملائكة أنهم رسل الله إليه وأنهم لا وصول لهم إليه وأمروه أن يسري بأهله من آخر الليل ولا يلتفت منهم أحد وفي الصباح جاء أمر الله وكان عند طلوع الشمس انتزع ديارهم وجعل عاليها سافلها وأمطر عليهم حجارة كبيرة مشوية مكتوباً عليها إسم صاحبها ويقال إن امرأة لوط الكافرة خرجت مع لوط وأنها لما سمعت الوجبة التفتت صارخة واقوماه فجاءها حجر من السماء فقتلها 00
ثانياً: شناعة الفاحشة
1 - اللواط لوثة أخلاقية وانحراف عن الفطرة السوية فالفطر السليمة تميل للأنثى بالطريق المشروع وهو النكاح والزواج الشرعي أما اللواط فهو شذوذ جنسي ينافي الفطرة التي فطر الله الناس عليها وينسلخ صاحبها عن إنسانيته ليكون مخلوقاً شاذاً تأبى البهائم أن يكون من فصيلتها فضلاً عن بني جنسه 0
2 - كما أن مكان ممارسة هذه الفاحشة هو مخرج النتن والنجاسة الذي تستحي النفوس الكريمة من ذكره فضلاً عن إتيانه فهل يليق بعاقل فضلاً عن مسلم أن يقع في المزابل القذرة والجراثيم المهلكة، وهل تهون عليه أعضاؤه الجنسية التي هي نعمة كبرى وهي أداة لسعادته بالزواج الشرعي والإنجاب ثم بعد ذلك يسعى إلى تدميرها 0
3 - واللواط له ارتباطه بفقدان الإيمان أو ضعفه قال ابن القيم رحمه الله بعد أن تحدث عن الذنوب والمعاصي عامة وأن التوحيد يمحوها ويزيل نجاستها (ولكن نجاسة الزنا واللواطة أغلظ من غيرها من النجاسات من جهة أنها تفسد القلب وتضعف توحيده جداً)
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى (لو أن لوطيا اغتسل بكل قطرة من السماء لقي الله غير طاهر) 0
4 - وإذا شغف الإنسان بمحبة ما ينظر إليه وأعجبه أن يظفر به وأسخطه فوات ذلك، فإن هذا هو العشق الذي يشغل القلب بمحبة ذلك المعشوق ويخالط شغاف القلب ويخرج من قلبه محبة الله وهذا من الشرك في المحبة ومن التعبد لغير الله 0 كما ورد عن قوم لوط (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) وفي هذا المعنى يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (مدمن خمر كعابد وثن) فإذا كان هذا في سكرة شارب الخمر الذي يفيق صاحبها أحياناً فكيف بسكرة العشق التي قلما يفيق صاحبها من محبة معشوقه إلا إذا جاءته رسل الله لنزع روحه أحد العاشقين مرض ولزم فراشه بسبب عشقه لشخص، ولما بدت عليه علامات الموت جعل يقول: (000رضاك يا فلان أشهى إلى فؤادي من رحمة الخالق الجليل) ومات على هذه الكلمة عياذاً بالله من ذلك 0