تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاز ضربه أكثر من حد القذف. وهذا القول، كما يقول ابن تيمية: أعدل الاقوال وعليه دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم [38].

408 - وهل يجوز التعزير بالقتل؟ ذهب الامام مالك الى الجواز ووافقه عليه طائفة من أصحاب أحمد بن حنبل والشافعي على ذلك من حيث الجملة وان اختلفوا في بعض الجزئيات. فعندهم يجوز قتل الداعية الى البدع المخالفة للكتاب والسنة أما قتل الجاسوس المسلم الذي أجازه مالك وبعض الحنابلة فقد منعه الشافعي. وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يجوز التعزير بالقتل في مواضع، منها: فيما يتكرر من الجرائم إذا كان جنسه يوجب القتل، كما يقتل من تكرر منه اللواط أو اغتيال النفوس لأخذ المال. ومن لم يندفع فساده في الأرض إلا بقتله، جاز قتله، مثل المفرق لجماعة المسلمين ويدل على هذا ما جاء في الحديث الشريف "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه"، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن لم ينته عن شرب الخمر، فقال: "من لم ينته عنها فاقتلوه" وهذا أيضاً يدل على جواز التعزير بالقتل [39].

اعتراضات ودفعها

409 - اعترض أو يعترض البعض على نظام الجريمة والعقوبة في الشريعة الاسلامية باعتراضات يظنها مقبولة، ويخلص منها إلى أن العقوبات الشرعية لا يمكن تطبيقها في الوقت الحاضر أو لا يمكن تطبيق أكثر عقوبات الحدود على الأقل.

ويقوم هذا الاعتراض على أن عقوبات الحدود تتضمن اهدار آدمية الشخص بجلده في الزنى والقذف وشرب الخمر، والتدخل في الحرية الشخصية كما في الزنى وشرب الخمر، وقطع الأعضاء في عقوبة السرقة وقطع الطريق، والرجم في الزنى بالنسبة للمحصن والتدخل في حرية العقيدة وقتل المخالف كما في عقوبة الردة، واعطاء حق العقاب للفرد لا للمجتمع في عقوبة القصاص، وتحميل اقارب الجاني أو اشراكهم في دفع الدية خلافاً لمبدأ شخصية العقاب وعدم مسؤولية الانسان عن جرم غيره.

والواقع أن هذه الاعتراضات واهية وما قامت عليه أوهى منها، وان اغتر بها أصحابها وحسبوها حججاً قوية وأدلة دامغة تبرر اعتراضهم وتعذرهم في هجر العقوبات الشرعية. فلا بد من كشف بطلان هذه الاعتراضات بشيء من التوضيح والتفصيل.

410 - قولهم: إن الجلد فيه اهدار لآدمية الشخص مردود، لأن الجاني هوالذي أهان نفسه ولم يكرمها، وعرضها للاهدار ولم يصنها، فان الزاني الذي أباح لنفسه أن يلغ في اناء غيره لم يعد ينفعه وعظ وتوبيخ وإنما يحتاج الى تذكير بالسوط وتحسيسه بالألم الجسدي لا المعنوي، واما رجمه ان كان محصناً فلانه لم يعد صالحاً للعيش في المجتمع الاسلامي الطاهر لانه ولغ في إناء الغير وعنده اناء يكفيه. وأما الجلد في القذف فانه السبيل لتبرئة المتهمة بالزنى، ورفع الشكوك عنها، إذ لا سبيل الى ذلك إلا باظهار كذب القاذف، بمعاقبته. وسر المسألة ان الاسلام يعنى بنظافة المجتمع وطهارته وسلامة الاعراض والاخلاق، فاذا كانت هذه الامور مطلوبة فوسائلها مطلوبة، وهذا ما يقرره الاسلام، وإذا كانت هذه الأمور: من العفة وسلامة العرض

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٠٨