تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كثير من الفقهاء كالحنفية والشافعية والحنابلة. أما في القتل العمد، فقد قال بوجوبها الشافعية والزيدية، ولم يقل بوجوبها الحنفية والظاهرية والحنابلة على المشهور في مذهبهم [36].

ب) التعزير

405 - وثالث أنواع العقوبات التعزير، وقد عرفناه من قبل، وقلنا: إنه يجب في كل معصية – ترك واجب أو فعل محرم – لم يرد في الشرع تقدير لعقوبتها. مثل تقبيل الصبي الأمرد، أو أكل ما لا يحل كالدم والميتة أو قذف الناس بغير الزنى، أو السرقة من غير حرز، أو سرقة ما لا يبلغ نصاب حد السرقة، أو خيانة الامانة كالوكلاء والشركاء إذا خانوا، أو الغش في المعاملة، أو التطفيف في المكيال والميزان، أو شهادة الزور، أو الرشوة، أو التعزي بعزاء الجاهلية، الى غير ذلك من أنواع المحرمات. فمرتكبها يعاقب تعزيراً بقدر ما يراه ذوو الشأن مثل ولي الأمر أوالقاضي على حسب كثرة هذه المحرمات في الناس أو قلتها، فاذا كانت المعصية كثيرة الوقوع في الناس زاد في العقوبة بخلاف ما إذا كانت قليلة. وعلى حسب حال الجاني فاذا كان من ذوي السوابق والفجور زاد في عقوبته بخلاف المقل من ذلك. وعلى حسب كبر الجرم وصغره، فيعاقب من يتعرض لنساء الناس وأولادهم ويتكرر ذلك منه بما لا يعاقب به من لم يتعرض إلا لامرأة واحدة او لصبي واحد.

أنواع التعزير

406 - التعزير يكون بكل ما فيه ايلام، من قول وفعل، وترك قول، وترك فعل، فقد يعزر الشخص بوعظه وتوبيخه والاغلاظ له، وقد يعزر بهجره وترك السلام عليه حتى يتوب أو يقلع عن معصيته، كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ﴿الثلاثة الذين خلفوا﴾ وقد يعزر بعزله عن ولايته، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعزرون بذلك. وقد يكون التعزير بالنفي عن الوطن أو بالحبس، أو بالضرب، وقد يعزر بتسويد وجهه. وقد يكون بالعقوبات المالية كما دلت على ذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أمر عليه الصلاة والسلام بكسر دنان الخمر وشق ظروفه، وأمره لهم يوم خيبر باكفاء القدور التي طبخت فيها لحوم الحمر واتلاف هذا اللحم، ومثل هدمه لمسجد الضرار. وكذلك فعل عمر وعلي رضي الله عنهما فقد أمرا بتحريق المكان الذي يباع فيه الخمر، ومثل أخذ شطر مال مانع الزكاة. ومثل اراقة عمر بن الخطاب رضي الله عنه اللبن المشوب بالماء المعد للبيع، وأخيراً قد يكون التعزير بالقتل مثل قتل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو على المسلمين، وهذا مذهب الإمام مالك وبعض الحنابلة [37].

أكثر التعزير

407 - اختلف العلماء في أكثر التعزير على أقوال: الأول: عشر أسواط، الثاني: دون أقل الحدود، إما تسعة وثلاثون سوطاً، وإما تسعة وسبعون سوطاً، الثالث: انه لا يقدر بذلك، ولكن إن كان التعزير فيما من حبسه مقدر لم يبلغ به ذلك المقدر وان زاد على حد جنس آخر مثل التعزير على سرقة دون النصاب لا يبلغ به قطع اليد وان ضرب السارق أكثر من حد القذف. والتعزير على فعل دون الزنى لا يبلغ حد الزنى وان

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٠٧