تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

402 - والنوع الثاني من أنواع العقوبة في الشريعة الإسلامية: القصاص والديات، وتجب هذه العقوبة في جرائم الاعتداء على النفس أو على ما دون النفس، أي في جرائم القتل والجروح وقطع الاطراف والاعضاء. وقد تجب الكفارة أيضاً في جرائم القتل، ونتكلم عن هذه العقوبات بايجاز فيما يلي:

القصاص في جريمة القتل: قتل الجاني. وهو حق لأولياء القتيل، وهم جميع الورثة من ذوي الانساب والاسباب عند أكثر الفقهاء. والاصل في وجوب القصاص في النفس، قوله سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى، الحر بالحر، والعبد بالعبد، والانثى بالانثى﴾ سورة البقرة الآية: 178، ولوجوب القصاص شروط، منها: أن يكون القتل عمداً عدواناً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "العمد قود" وان يكون القتيل معصوم الدم مطلقاً أي غير مباح الدم، وان يكون كافئاً للقاتل بمعنى أن القاتل لا يزيد عليه بحرية أو اسلام، وهذا الشرط عند جمهور الفقهاء خلافاً للحنفية [33].

أما القصاص، في جرائم الاعتداء على ما دون النفس، فالأصل فيه قوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص﴾ سورة المائدة الآية: 45، وجاءت السنة النبوية أيضاً بوجوب القصاص فيما دون النفس كما في قصة الربيع بنت النضر التي كسرت ثنية جارية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاقتصاص منها.

وشروط القصاص فيما دون النفس هي شروط القصاص في النفس مع وجوب توفر شرطين آخرين هما: أولاً: الممائلة بين محل الجريمة وبين ما يقابلها في الجاني المراد الاقتصاص منه في هذا المحل. الثاني: ان يكون المثل ممكن الاستيفاء [34].

403 - الدية

الدية في الشرع في باب القتل: اسم للمال الذي يدفع لأهل القتيل من قبل من يجب عليه هذا المال، ويختلف مقدارها باختلاف المال الذي تجب فيه. فهي عند الحنفية، إذا كان القتيل ذكراً مسلماً، من الإبل مائة، ومن الذهب ألف دينار، ومن الفضة عشرة آلاف درهم، ومن الحلل مائتا حلة، كل ثوبان: ازار ورداء، ومن البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألف شاة، ودية الأنثى على النصف من دية الذكر، ودية الجنين عشر دية أمه.

وتجب الدية في القتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني وهم العصبة النسبية أي أقارب القتيل الذكور من جهة الأب، وأضاف إليهم الحنابلة العصبة السببية المتأتية من ولاء العتاقة، وعند الحنفية عاقلة الرجل أهل ديوانه من المقاتلة فان لم يكن فقبيلته. وتدفع الدية أقساطاً في ثلاث سنوات، ويؤدي كل رجل من العاقلة، من الدية، المقدار الذي يطيقه. وتجب الدية أيضاً في القتل العمد إذا اختارها أولياء القتيل على رأي من يقول: إنهم يخيرون بين القصاص وبين الدية وتكون في هذه الحالة في مال الجاني فقط [35].

404 - الكفارة

وهي عتق رقبة مؤمنة أو صيام شهرين متتابعين عند عدم القدرة على العتق. وتجب الكفارة في القتل الخطأ بلا خلاف بين العلماء. وتجب أيضاً في القتل شبه العمد عند

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٠٦