تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالصلاة بلا وضوء عمداً على وجه الاستخفاف بالدين، وكالقاء القرآن الكريم في قذر عمداً. وبالاعتقادات بأن يعتقد المسلم اموراً باطلة مناقضة لما عرف من الاسلام بالضرورة، مثل انكار وجود الله، أو يوم القيامة، أو الملائكة أو الجن، أو يعتقد قدك العالم، أو كذب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو حل الزنى، أو يعتقد أن القرآن ليس من عند الله أو أن محمداً صلى الله عليه وسلم ليس خاتم الأنبياء والرسل ونحو ذلك. ويشترط لوقوع الردة أن يكون المرتد عاقلاً مختاراً، فلا تعتبر ردة المجنون ولا الصبي الذي لا يعقل، ولا السكران الذي زال عقله بالسكر ولا المكره إذا كان قلبه مطمئناً بالايمان. وليست الذكورة شرطاً لوقوع الردة، وكذا البلوغ عند الحنفية خلافاً لغيرهم الذين يرون البلوغ شرطاً لها [30].

وعقوبة المرتد القتل لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "من بدل دينه فاقتلوه" وهذا الحكم يشمل المرتد والمرتدة عند الجمهور، وقال الحنفية: المرتدة لا تقتل وإنما تحبس حتى تتوب. أما امهال المرتد قبل قتله فقد قال الجمهور بوجوب امهاله ويعرض الاسلام عليه لعله يرجع عن ردته، فأن أبى، قتل. وقال الحنفية: الامهال ليس واجباً بل مستحباً [31].

401 - سابعاً: عقوبة البغي

جريمة البغي هي خروج جماعة ذات قوة وشوكة على الامام بتأويل سائغ يريدون خلعه بالقوة والعنف، ويسميهم الفقهاء: البغاة. والأصل في هذه الجريمة وعقوبتها قول الله جلّ جلاله: ﴿وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر الله .. ﴾ سورة الحجرات الآية: 9. وعقوبة البغاة قتالهم إذا أظهروا العصيان للامام وامتنعوا عن أداء ما عليهم من حقوق وجاهروا بذلك وتهيؤوا للقتال، سواء نصبوا علهيم اماماً أو لم ينصبوا. ولا يجوز قتالهم حتى يبعث إليهم الامام من يسألهم ويكشف لهم الصواب ويدفع ما يحتجون به وينذرهم ويخوفهم نتيجة بغيهم، وهذا هو ما فعله سيدنا علي رضي الله عنه مع الخوارج فقد أرسل إليهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يدعوهم الى الطاعة والرجوع الى الجماعة. فإذا أبوا، قاتلهم. هذا ويجوز قتالهم وإن لم يبدؤوا بالقتال فعلاً، إذا ترجح للامام أنهم يماطلون ويسوفون ويريدون كسب الوقت وتجميع الأنصار استعداداً للقتال، وقد يكون، في هذه الحالة، من الحزم معاجلتهم قبل أن يستفحل شرهم وتقوى شوكتهم فيصعب القضاء عليهم. فاذا رجع البغاة الى الطاعة ولزوم الجماعة لم يجز قتالهم لأن المقصود حصل وهو رجوعهم الى طاعة الامام. هذا ولا شيء على من قاتلهم من إثم أو ضمان أو كفارة لأن الله تعالى أحلّ قتالهم. وكذلك لا ضمان في اتلاف أموالهم. وكذلك ليس على أهل البغي ضمان ما أتلفوه حال الحرب من نفس أو مال، وبهذا قال الحنابلة والحنفية والشافعي في أحد قوليه. والحجة لهذا القول: السوابق القديمة المحفوظة عن الصحابة الكرام، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، ولأن للبغاة تأويلاً سائغاً، وفي تضمينهم تنفير لهم عن الرجوع الى الطاعة ولزوم الجماعة، فلا يجوز [32].

أ) القصاص والديات

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٠٥