مقلة الشاربين وعدم اعتيادها من الشارب، فتكفي الاربعون [25]. والخمر، التي حرمها الله ورسوله وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجلد شاربها، كل شراب مسكر من أي أصل كان سواء كان من الثمار أو الحبوب أو غيرها، وكذلك الحشيشة يجلد صاحبها كما يجلد شارب الخمر، لما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل مسكر حرام ... " وفي حديث آخر "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام" وفي رواية اخرى "كل مسكر خمر وكل خمر حرام" وفي حديث آخر "ما أسكر كثيره فقليله حرام" [26].
وتحريم الخمر ثابت في القرآن الكريم كما هو ثابت بالسنة النبوية، قال تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ سورة المائدة الآية: 90.
398 - رابعاً: عقوبة السرقة
السرقة اعتداء على مال الغير بأخذه خفية ظلماً بشروط معينة، منها: ان يكون محرزاً ولا تقل قيمته عن ربع دينار. وعقوبتها قطع اليد قال تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءاً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم﴾ [27] ومن صور الاعتداء على مال الغير التي لا تعتبر سرقة بالمعنى الاصطلاحي الفقهي وبالتالي لا يجب فيها قطع اليد وإنما يجب فيها التعزير، خيانة الامانة كجحد الوديعة العارية وغيرها من الامانات، وغصب المال وانتهابه وخطفه من يد صاحبه.
399 - خامساً: عقوبة قطع الطريق
جريمة قطع الطريق، أوالحرابة، عند الفقهاء، الخروج على المارة لأخذ المال منهم مجاهرة بالقوة والقهر، مما يؤدي الى امتناع الناس عن المرور وانقطاع الطريق، سواء ارتكب هذه الجريمة فرد أو جماعة، بسلاح أوغيره، ويسمى مرتكب هذه الجريمة، بالمحارب [28].
والأصل في عقوبتهما قوله سبحانه وتعالى: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أن ينفوا من الأرض، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم. إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾ سورة المائدة الآية: 33 – 34.
وعقوبة قاطع الطريق أن يقتل أو يصلب إذا قتل وأخذ المال. ويقتل بلا صلب إذا قتل ولم يأخذ مالا. وتقطع يده ورجله من خلاف إذا أخذ المال ولم يقتل، وينفى من الأرض إذا أخاف السبيل فقط فلم يقتل ولم يأخذ مالا. وعند المالكية يقتل قاطع الطريق وجوباً إذا قتل المجني عليه، وإن لم يقتله ولكن أخذ ماله فقط، فإن الامام مخير فيه بين القتل والصلب والقطع من خلاف. وإذا أخاف السبيل فقط فالامام مخير فيه بين القتل والصلب من خلاف والنفي [29].
400 - سادساً: عقوبة المرتد
المرتد لغة: الراجع مطلقاً: وشرعاً: الراجع عن دين الاسلام، والردة تكون بالالفاظ، أو الأفعال، أوالاعتقادات. فتكون باللفظ بأن يتكلم المسلم بكلمة الكفر كسب الله ورسوله، وبالأفعال، بأن يأتي المسلم عملاً يدل على استخفافه بالدين الاسلامي