تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأسباب، فإذا ما أَحْكَم الأخ اتخاذ التدابير الأمنية السالفة فلن يكون إمساكه بالأمر السهل إن شاء الله، وهناك عدة أمثلة يَحْسُن ذكرها للعبرة لكي لا يتعلق القلب بالأسباب إنما برب الأسباب:

o أحد الإخوة من المطلوبين من عدة جهات مخابراتية في عدة دول اعتاد أن يتجول بجواز مزور والله ييسر في كل مرة ولله الحمد، وذاتَ مرة أخذ جوازاً نظامياً فأوقفوه على الحدود واتهموه بأنه مُزَوَّر، وفحصوه ثم أرجعوا الأخ من الحدود!!! وكأنه لمَّا كان جوازه نظامياً لم تكن فيه حالة التذلل لله التي تكون عادة مع اصطحاب الجواز المزور: "يا رب سَلِّم سَلِّم"، فكأن الله أراد أن ينبهه إلى هذه اللفتة، والعلم عند الله.

o ومثلها أحد الإخوة عند عبوره من الحاجز الأمني للدولة الأولى -وهي الأخطر- نجّاه الله، وكان يقرأ ويدعو الله، فلما وصل إلى حاجز الدولة الثانية -وأمرُها حسب المعتاد بسيط إذا ما وافقت حدود الأولى- وإذ بالمخابرات تكتشف أمر التزوير وتهم بإيقافه لولا أنْ لَطَفَ الله حيث صار الأخ يضحك حينما اتهموه بأنه مُزَوَّر!!! وكأنها تعليم من الله أن يكون تذللنا له تعالى قبل وأثناء وبعد الحدود هو هو، وكأنه تعليم لنا منه تعالى أن لا يكون قلبنا معلقاً بالأسباب إنما برب الأسباب.

o أحد الإخوة بسبب الخطورة الأمنية غادر بلده إلى مكان آخر واعتزل الناس جميعاً، وأحضر معه كل الممنوعات تقريباً له ولغيره من الإخوة على اعتبار أن المكان الذي هو فيه آمن أو هو أكثرُ البيوت أمناً، فحدَثَت معه ذات يوم قصة غريبة للغاية خلاصتها أن المخابرات وصلت إلى المكان الذي كان مستأجراً فيه، ودخلته وفتشت الغرفة -وأبعادها في حدود مترين: دولاً وعرضاً وارتفاعاً-، ومع أن الغرفة كانت ملأى بالممنوعات من أوراق وأقراص ليزرية وأشرطة سمعية وجهاز كمبيوتر مكتظ بالممنوعات، ومع كل هذا أعمى الله أبصارهم وانصرفوا خزايا غير فالحين، والأخ جلس مدهوشاً هو وكل من حكى لهم القصة، وكان السبب أن المخابرات كانت تبحث عن مجموعة من الإخوة قدَّر الله أنهم كانوا قريبين من منطقة الأخ، ولكن العجيب أن المخابرات كانت معها مواصفات للبيت الذي يبحثون عنه، وكانت هذه المواصفات لا تنطبق في كل المنطقة (الكبيرة) إلا على بابين فقط باب المبحوث عنهم وباب هذا الأخ. [في هذا عبرة كبيرة يكفي أن نتأمل القصة لاستخلاصها فلا حاجة لذكرها].

موسوعة أبي زبيدة الأمنية · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أبي زبيدة الأمنيةص ٢٥١