تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويد"، وقال له: "حَدِّثْنا عمن خرج" -لأنهم كانوا يشكون أن له دوراً في إخراجهم- فقال لهم بعاميته: "أُبّة مصاريع لَبُّوا على أبيهم"، فضحك العميد وقال: "ستاكلها حلاوة".

- وبالمقابل مرة جاء أب بسذاجته وأخبر المخابرات عن أولاده الذين باعوا أنفسهم وخرجوا مجاهدين في سبيل الله -نحسبهم كذلك- فكان من ضمن التحقيقات التي أجريت معه أن أحد الضباط اتهمه أنه هو الذي سعى بإخراج أولاده!! مع أن الأب هو الذي اشتكى ... فقال الأب: كيف أكون أنا الفاعل وأنا الذي أشتكي؟! فقال الضابط: ربما اشتكيت لتبعد التهمة عن نفسك!!!

- ومرة طُلب شخص متدين نوعاً ما للتحقيق فأحضر معه أخته المتبرجة عسى أن تنفعه، فراحت المخابرات وزاد شكهم قائلين كما في الأمثال: "لو كان تحته يابساً لَمَا أحضرها معه".

- ومثل هذه الأمثلة تطول لتعطينا قاعدة أنه لا قاعدة في تعامل المخابرات مع متهميها؛ إذاً ينبغي أن لا نأخذ حادثة إيجابية لنعممها ونوهم أنفسنا أن المخابرات تتعامل دائماً بهذا الشكل؛ فلا تستبعد مثلاً إن ذهب رجلٌ برجليه إلى المخابرات وهو يظن أنه بهذا يتبع مبدأ "خير وسيلة الدفاع الهجوم" ليُظْهِر لهم أنه ما عليه أي ريبة ... فلا تستبعد أن تَقْلِبَها المخابرات وتجعل هذا دليلاً أنه عليه شيء؛ لأنه أتى برجليه ليوهمنا أنه ما عليه شيء!!! [ربما يكون لمثل هذه اللامنطقية عند المخابرات شيء من المنطقية إذا ما كانت المخابرات معروفة بالبطش في ذاك البلد؛ لأنه من الغريب في المنطق العملي أن تأتي الشاة برجليها إلى المسلخ!!!].

- ومثل هذا الجو من الأمثلة قد يخيِّل لأحدنا أن الرجل الداخل إلى فروع المخابرات لو كان معه نقود وأشياء ثمينة لَمَا عاد منها شيء، والواقع أن الأمر ليس كذلك فعند الاعتقال يتم كتابة المال والأشياء الثمينة، وتُوْضع في الأمانات حتى إنه عند التسجيل إذا كان معك مثلاً 100 دولار فراح المسجل ليكتبها: 90 دولاراً فبوسعك أن تقول له: لا .. /100/ دولار ... فسيضطر أن يكتبها /100/ دولار.

- ولكن لا تحسبن أن الأمر حالة مثالية أو أن الأصل العدل منهم لا أبداً، بل إذا وصل لأحد المأسورين طعام وثياب وما شابه فترى السجانين يأخذون الفاخر منها ويعطون الباقي

موسوعة أبي زبيدة الأمنية · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أبي زبيدة الأمنيةص ١٧٧