الفارغون الذين يستطيع الشيطان أن يقضي في قلوبهم كل أوقات فراغه.
أما العاملون في الدين، والمغامرون في الحياة، والعارفون بحقائق الأمور، والطامعون في الكمال الإنساني، فهؤلاء جميعا في شغل عن تربية أوهامهم، وعن البكاء للمرأة والبكاء على المرأة؛ ونظرتهم إلى هذه المرأة أعلى وأوسع؛ وغرضهم منها أجل وأسمى؛ وقد قال نبينا -صلى الله عليه وسلم-: "اتقوا الله في النساء" أي: انظروا إليهن من جانب تقوى الله؛ فإن المرأة تقدم من رجلها على قلب فيه الحب والكراهة وما بينهما، ولا تدري أي ذلك هو حظها؛ ولو أن كل من أحب امرأة نبذ زوجة، لخربت الدنيا ولفسد الرجال والنساء جميعا. وهذه يا بني أوهام وقتها وعمل أسبابها، وسيمضي الوقت وتتغير الأسباب, وربما كان الناضج اليوم هو المتعفن غدا، وربما كان الفج هو الناضج بعد؟
وهبك لا تحب ذات رحمك ثم أكرمتها وأحسنت إليها وسترتها، أفيكون عندك أجمل من شعورها أنك ذو الفضل عليها؟ وهل أكرم الكرم عند النفس إلا أن يكون لها هذا الشعور في نفس أخرى؟ إن هذا يا بني إن لم يكن حبا فيه الشهوة، فهو حب إنساني فيه المجد.
ووقعت المشكلة وزفت المسكينة؛ فكيف يصنع الرجل بين المحبوبة والمكروهة؟ 1.