قال الراوي:
وغطت وجهها بيديها, وقالت: إنك لا تزال ترجم بالحجارة, إن فيك متوحشا.
قلت: بل متوحشة.
إنك أنت قد تكلمت في، فجمالك الذي يضع الإنسان في ساعة مجنونة ليمتعه بطيشها، قد وضعنا نحن في ساعة مفكرة وأمتعنا بعقلها؛ وإذا قلت: جمالك، فقد قلت: وحيك، إذ لا جمال عندي إلا ما فيه وحي.
أما قلت: إنك لو خيرت في وجودك لما اخترت إلا أن تكوني رجلا نابغة يكتب ويفكر ويتلقى الوحي من الوجوه الجميلة؟
فدقت صدرها بيدها وقالت: أنا؟ أنا لم أقل هذا. ثم أفكرت لحظة وقالت: إذا كنت أنت تزعم أنني قلته، فأظن أنني قلته.
قال "ح": رجل؛ ويكتب؛ ويفكر؛ ولم تقل هي شيئا من هذا؟ أربع غلطات شنيعة من فساد الذوق.
قالت: بل قل: أربع غلطات جميلة من فن الذوق؛ إن الرجل الظريف القوي الرجولة، يجب عليه أن يغلط إذا حدث المرأة.
قال "ح": لتضحك منه؟
قالت: لا، بل لتضحك له.
قلت: فلي إليك رجاء.
قالت: إن صوتك يأمر، فقل.
فماذا قلت لها وماذا قالت؟