تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على لسان العاشقة ذلك الكلام، فبماذا كنت تنطقها في وصف حبها وما اجتذبها من رجل فاز بقلبها ولم يداورها، بعد مائة رجل كلهم داورها ولم يفز منهم أحد؟ أتكون في وجه هذا الرجل أنوار كتباشير الصبح تدل على النهار الكامن فيه؟

قالت هي: نعم نعم. بماذا كنت تنطقها؟

قلت: كنت أضع في لسانها هذا الكلام تجيب به عاذلة تعذلها:

تقول: لا أدري كيف أحببته، ولكن هذه الشخصية البارزة منه جذبتني إليه، وجعلت الهواء فيما بيني وبينه مفعما بالمغناطيس مصدره، ومعناه هو، ولا شيء فيه إلا هو.

عرضته لي شخصيته ظاهرا لأن جواب شخصيته في، وأصبح في عيني كبيرا لأن جواب شخصيتي فيه، ومن ذلك صارت أفكاري نفسها تزيده كل يوم ظهورا, وتزيدني كل يوم بصرا، وأعطاه حقه في الكمال عندي حقه في الحب مني؛ وبتلك الشخصية التي جوابها في نفسي، أصبح ضرورة من ضرورات نفسي.

قال الراوي:

ولما رأيتها في جوي كنسيمه وعاصفته، أردتها على قصتها وشأنها، فماذا قلت لها وماذا قالت؟

وحي القلم · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وحي القلمج ١ · ص ٢٥٩