تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تخلل فيه حبه فغدا به ... خليلا وهل يخفي الخليل خباياه

وإن كان يخفي السر لكن صفاؤه ... ينم فيبدي كل ما كان أخفاه

بعشرين حولا نال منه بنائل ... نهاية أهل العصر في صبح مبداه

سجاياه بحر رائق فوق كنزه ... إذا ما انقضت أولاه ماج بآخراه

إذا غاص فيه لأقتناص فريدة ... تبدي لنا والدربين ثناياه

فليس إلى إدراكه لمؤمل ... سبيل ولو أفناه ما قد ترجاه

ألم يدر أن العلم عز مناره ... به وانجلى صدر الصدور بفتواه

فكيف به إن ماج في بحر علمه ... وأظهر ما يخفي على الناس معناه

وغنت على أغصان روض علومه ... بلابل ذوق من ندا فاح رياه

هنالك تبلي نفس كل مؤمل ... بما كسبت من فيض بحر عطاياه

للجناب العالي الاعتذار من كلام ليل كتب في النهار سبله المحو أو الصفح عن زلله والعفو لما فيه من قصور أبكار حورها تبرجت للظهور كأنها نجوم في سماء علاكم تحوم لا زلتم كما شئتم ولأعلى المراتب بلغتم بجاه جدكم الأمين وأصحابه أجمعين.

وكتب إلي بعد القدوم من دار السلطنة لدمشق في أواخر سنة ثمان وتسعين ومائة وألف بقوله

حنانيك دعني يا عذولي ومقصدي ... فلست وإن حاولت نصحا بمرشدي

ولو قنعت أيديك وجه هدايتي ... بمبرق آيات لديك ومرعد

لما كان مني غير ما كنت عالما ... بجهل وهل بالجهل يدرك مقصدي

فكف عن اللوم الذي قد ألفته ... وفك عرى العزم الذي فيه ترتدي

ولذ بمن انقادت له نجب الهنا ... بمقدمه وانجاب غيم التفند

امام له منه عليه شواهد ... ولا خلف بين اثنين فيه بمشهد

يؤم محاريب الهدى وإن اقتفى ... ففي أثره في مهمه الغي تهتدي

إذا لاح معنى من سماء علومه ... معارج أوراق بأغصان سؤدد

لئن نشرت شمس المعارف بردها ... عليه طوته ناسمات التودد

فإن غم عنك الأمر فاسئل عن الذي ... تفرد بالأيدي وشورك باليد

هناك ترى ثوب المراد مطرزا ... باسم خليل في مسمى محمد

فول له وجها بوجه ضراعة ... وسل عنه لاعن حارث الدهر في غد

فتبدي لك الأيام كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود

نور حدقة الدهر ونور حديقة العصر من خطت في صحف الدفاتر أخباره فقرأتها بعيني

سلك الدرر · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلك الدررج ٤ · ص ٢٥٥