تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحيى العقاد

الحلبي الشهير بالعقاد الفاضل الكامل الأديب الشاعر المجيد ولد بحلب ونشأ بها وأخذ عن أفاضلها وبرع في علمي العروض والقوافي وله بذلك اليد الطولى وله النظم العجيب وكان يعاني حرفة العقادة بسوق الباطية وترد عليه أحبابه لأجل المذاكرة والاستفادة ومن شعره حين بنيت منارة البهرامية لما سقطت تاريخ مكتوب على بابها وكان ابتداء البنيان سنة احدى عشرة ومائة وألف وذلك قوله

قامت فصادمها السحاب بمره ... وسمت بقد قد كل مشاد

حاكت علاء قدر طه المصطفى ... أس السخاء ومنهل القصاد

فهو المعمر من أنار منارها ... وأثار أجرا آب دون نفاد

بشراه أجرى بالسرور بناءها ... والخير أمنح بالهناء ينادي

ها كل وزن تم فيه مؤرخا ... جل استواها باستوا الأعداد

وهلالها باللطف حلى مؤرخا ... في عكس رقم كالجلالة بادي

سنة 1112 90 150 340 515 17

السيد يعقوب الكيلاني

ابن السيد عبد القادر بن السيد إبراهيم الكيلاني الحموي ثم الدمشقي الحنفي الفاضل الكامل النبيل كان أديبا عارفا فهيما صاحب نكات ونوادر تارة معتكفا في الزوايا وتارة منعكفا على الروايا لا يعنيه ما يهمه بل منكب على لذاته عشور يحب المداعبة والأخلاء والندماء وغير ذلك ودار كدوران الفلك ثم استقر آخرا بقسطنطينية المحمية وكان حظه منقوصا في مبدء أمره ثم تنفس له الدهر وفكه من أسر القهر وظهر قدره بالسمو وأعطى رتبة الخارج ولما انحلت تولية الجامع الأموي عن الشيخ إبراهيم بن سعد الدين الجباوي أخذها عن محلوله فلما جاء الخبر إلى دمشق أرسل له والده بل الله ثراه بوابل الغفران ألفى ذهب واستفرغها منه وصارت لوالدي ثم لم يزل المترجم بقسطنطينية حتى مات وكان ينظم الشعر الجيد فمنه قوله

ربع الأحبة بي إليك تشوق ... قد كدت منه صبابة أتمزق

وإذا ذكرتك فاض مني عبرة ... لولا زفيري كنت فيها أغرق

أرسل فديتك مع نسيمات الصبا ... خبرا عن الثاوين عندك يصدق

فأنا لبرء نسيمها متعطش ... ولعرفها الزاكي بهم أتنشق

فنسيمها يزكو بمر ذيولها ... في روضة الغصن الذي هو يعبق

سلك الدرر · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلك الدررج ٤ · ص ٢٣٥