وقدم بأولاده في آخر أمره إلى دمشق وقطنو بها وكان السبب في سكناهم دمشق والتوطن بها كونهم كانوا حكام حماه يضمنونها من طرف الدولة ويلتزمونها يمال معلوم وهي ونواحيها في تصرفهم وانعقدت أمورها بهم واختصوا بها ثم دخل الطمع عليهم في الأحكام بها فقامت عليهم أهالي حماه ورعاعها وكان ذلك بتحريك بعض المعاصرين لهم من الحكام قال المصحح يحكى أن حجي كان يضرب ثوره الكبير لتربية ثوره الصغير العاصي ويقول لولا أشار الكبير ما كان يعصي الصغير انتهى وهجموا على دورهم وقصدو نهبها وحاصروهم حتى صاروا يضربونهم بالرصاص وتنادي أهل حماة طاب الموت واشتدت هذه الحالة بهم واستقامت مدة أيام قلائل حتى وجدوا فرصة للفرار وجاء المترجم إلى دمشق وقريبه الأستاذ الشيخ السيد يس وأولاد المترجم السيد يعقوب والسيد إسحق والسيد محمد والسيد صالح والسيد عبد الرحمن وقصدوا الحج لبيت الله الحرام في تلك السنة وهي سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف وكان أمير الحاج ووالي الشام إذ ذاك الوزير عبد الله باشا الأيدينلي ثم بعد عودهم من الحاج استقاموا بدمشق واستوطنوها ولما قدم حاكما لدمشق الوزير قال المصحح إن سليمان باشا تولى مصر بعد مصطفى باشا وقبل علي باشا وعزله عثمان بك ذو الفقار في جمادي الأولى سنة 1153 انتهى سليمان باشا العظم تزوج بابنة الشيخ يس المذكور واتصلت القرابة بينهم وكان السبب في ذلك تراخيهم في الأمور حين رفع القلعة بدمشق الوزير إسمعيل باشا العظم والذي جرى عليه وعلى ولده الوزير أسعد باشا لما كان محبوسا بقلعة حماه للأمر السلطاني بذلك فظهر من المترجم ومن قريبه الشيخ يس طمع في ذلك وصدرت من أولاده فعال غير مرضية في حق المذكورين واستقام المترجم في دمشق إلى أن مات وصارت له بدمشق الشهرة التامة وأنفق في أيامه بها دراهم كثيرة وأموالا لا تحصى وعلا قدره وسما ذكره وصار بنو الآمال وافدة عليه لقضاء حوائجهم واستدانت منه أناس كثيرون أموالا ووقف داره بعض عقارات بدمشق وكان حسن المحاضرة عذب المحاوره جميل المعاشرة فضيل المذاكرة يروي الأشعار والنكت والأخبار دمث الأخلاق وكان له أخ اسمه الشيخ عبد الرزاق له فضل وأدب وشعر ورأيت له ديوان شعر ومولده أيضا في بغداد وكان على المترجم تدريس وتولية المدرسة العصرونية بحماه باعتبار رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي ثم أعطى قضاء طرابلس الشام مع رتبة قضاء القدس الشريف وصرف على صيرورة ذلك مبلغا وافيا من الدراهم قال المصحح قال في كتابه العزيز ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام إلى آخر الآية انتهى ولم يتول بعد ذلك منصبا ولم يزل معظما مبجلا إلى أن مات وكانت وفاته في ذي القعدة سنة سبع وخمسين ومائة وألف
سلك الدرر · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
سلك الدررج ٣ · ص ٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي