تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتوضح له من مشكلاتها ما تشعب حتى سلكه وقد صحبته في الروم وطريقها في الرجعة فحمدت الله حيث سهل لي أمر هذه النجعة فاجتنيت من مفاكهته روضا أنفا وعلقت في جيد أدبي وأذنه قلائد وشنفا وأنا وإن كنت لم أتعرض في الأصل لذكره فإني لم أكتب عنه شيئا من تحائف شعره وقد ورد على الآن له روائع بدائع فكأنها من جملة ما كان لي في ذمة الدهر من ودائع فدونك منها جملة الاحسان وكأنما دعي الحسن فلباه الاستحسان انتهى مقاله فيه وقوله لم أتعرض في الأصل إلى آخره مراده إنه لم يذكره في النفحة من جملة الأدباء الحلبيين الذين ترجمهم في باب مخصوص في نفحته ومن شعره قوله

فؤاد به نار الغضا تتوقد ... وطرف يراعي الفرقدين مسهد

ودر دموع في الخدود منظم ... له اللؤلؤ المنظوم عقد مبدد

ووجد بسحار اللواحظ أغيد ... يقيم عذولي بالغرام ويقعد

من الروم رام من كنانة جفنه ... سهاما فبالله سهم مسدد

يميس به غصن من القد أصله ... يكاد بأنفاس الصبا يتأود

عليه قلوب العاشقين تبلبلا ... فتصدح أحيانا وحينا تغرد

وله معارضا قصيدة جعفر ابن الجرموزي التي مطلعها

ما غرد بلبل وغنى ... إلا أضلتني وعني

بقوله

عاوده وجده وحناوشفه داؤه فأناوأبرز الدمع بين صب

من قبل إن كان مستكنافعاد ظن الهوى يقينافيه وكان اليقين ظنا

ويلاه من عاذل غبيقد لج في عذله وجنايسومني سلوة وإني

بسلو عن العشق من تعنىوبي مليح لو لاح ليلالبدره التم لأستكنا

غصن يعير الغصون لينابدر يعير البدور حسناإذا تجلى رأيت شمسا

وإن تثنى رأيت غصنافي كل عضو ترى عيوناعواشقا روضه الأغنا

وقد ألم بقول قابوس

خطرات ذكرك تستثير مودتي ... وأحسن منها في القلوب دبيبا

لا عضو لي إلا وفهي صبابة ... فكأن أعضائي خلقن قلوبا

عودا

رشيق قد ثقيل ردفيموج حقف إذا تثنىولي غرام به قديم

سلك الدرر · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلك الدررج ٣ · ص ٢٦٣