تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الماضين وآبائه السراة الصالحين من اقامة الأذكار وقراءة الأوراد في العشي والأبكار والباس الحرقة وسلوك الطريق والدعا إلى الله على بصيرة وتحقيق وتربية المريدين وارشاد الطالبين واكرام الضيوف والواردين واطعام الطعام واكرام القصاد والزائرين وفي سنة تسعين وألف قدم دمشق حاجا هو وعياله وأولاده وأتباعه وخدامه واستقبله أهالي دمشق وأعيانها بمزيد التوقير والاحترام وسعوا إليه وترددوا إلى منزله ولم يبق أحد من العلماء والأجناد والمشائخ الأواتي إليه وامتدحوه بالقصائد الغر وامتدحهم وعمل رحلة رأيتها وطالعتها ذكر فيها من اجتمع به منهم ووالي دمشق إذ ذاك الوزير عثمان باشا حصل له منه مزيد التبجيل والاكرام وكذلك قاضيها المولى الفاضل مصطفى الأنطاكي وحج في تلك السنة وكان أمير الحج خليل باشا ابن كيوان ورجع إلى وطنه حماة وسافر لطرابلس الشام وإلى حلب غير مرة وفي كل بلدة يحصل له مزيد الاكرام وكان أديبا ناظما وله ديوان يجتمع على تغزلات ومدائح ومقاطيع وألغاز وقصائد مطولة ومعميات ودو بيت وبالجملة فقد كان شيخ الشيوخ وقد رأيت ديوانه وذكرت منه ما رق وطاب فمن ذلك قوله كتبه لأخيه الشيخ إبراهيم حين كان ببغداد وتولى النقابة بها ومطلعها

يا عربيا حلوا حمى الزوراء ... انتموا داء علتي ودوائي

قد فرقتم ما بين جسمي وقلبي ... حين فارقتكم وعز لقائي

من أقاصي الحشا سلبتم فؤادي ... ورقادي من مقلة قرحاء

فأنعموا لي برد عيني لعلي ... أن أرى طيفكم محل غفائي

إن نأيتم عن العيون دنيتم ... من ضلوعي وداخل الأحشاء

كان عهدي بالصبر حين رحلتم ... أحسن الله باصطباري عزائي

لا ويوم النوى وحال المعنى ... حاضر غائب عن الأحياء

هان بل أهون الهوان المنايا ... عنده بعد فرقة الخلطاء

حين ساروا وخلفوه صريعا ... ويجيب السؤال بالايماء

ذكر كم قوته ووصف حلا كم ... شربه دائما مكان الماء

ليس يدري بما به من بعاد ... من سمى الخليل رب الوفاء

الامام الهمام علما وفضلا ... ومزاياه جاوزت احصائي

اسمه عم مغرب الشمس فانجا ... ب مسماه مشرق الزوراء

وقال ممتدحا الشريف سعد بن زيد شريف مكة ويهنيه برمضان والعيد حين كان حاكما بحماة بقصيدة معارضا بها فتح الله النحاس الحلبي التي أولها

عطف الغصن الرطيب ... وتلافانا الحبيب

ومطلع قصيدته

أنجز الوعد الحبيب ... وانجلت عنا الكروب

وتلافانا بوصل ... نقطة الهجر يذيب

وتلقانا بوجه ... فيه ماء ولهيب

حمد الضدين فيه ... إن هذا لعجيب

إن بدا تشرق منه ... الشمس أو ند تغيب

ورد خديه نصيبي ... هل لنا منه نصيب

دونه أسهم لحظ ... حبه القلب يصيب

ذو قوام سمهري ... ليس يحكيه قضيب

فإذا ما ماس تيها ... خجل الغصن الرطيب

وبلوح الصدر رما ... ن وفي فيه الضريب

جاوز الحد بظلم ال ... خصر ردف بل كثيب

حبذا ليلة ضمتنا ... وقد غاب الرقيب

أنا والمحبوب والشمع ... وكاسات وكوب

ريقه راحي وكاسي ... ثغره الألمى الشنيب

لي بدر اللفظ مع أنفا ... سه نقل وطيب

وبجيد جؤذري ... منه يرتاح الكئيب

فإذا أمكنت الفر ... صة أجني وأتوب

بل عفاف وبمدحي ... سعد تنجاب الخطوب

الشريف الهاشمي ال ... حسني الندب الأريب

سيد تمدحه اللس ... ن وتهواه القلوب

شمس أفضال وفضل ... مالها قط غروب

غوث من نادي وغيث ... منه نادينا خصيب

طبعه للمال بذا ... ل وللأعدا عطوب

كفه فاض عن القطر ... وعن بحر ينوب

ولقد نال عطايا ... ه بعيد وقريب

ملك تزهو به الدنيا ... شمال وجنوب

وله من الدو بيت

الخد نقي الورد ما فيه نبات ... والثغر شهي الورد ما فيه نبات

هل يسمح بالوصل لصب دنف ... بالرغم عن الحسود يوما ونبات

وله

وقائلة تشعث حال بختك ... فقلت نعم تشعث مثل تختي

فاصلاحي لحال التخت سهل ... وإن الشأن في اصلاح بختي

وله من الدو بيت

القلب من الزفير من وجدي حار ... والدمع من العيون أجريت بحار

والمغرم في عشق جمالك قد حار ... ما حيلة من في شرك القانص حار

أقول والدو بيث أول من اخترعه الفرس ونظموه بلغتهم ومعناه بيتان ويقال له الرباعي لأربعة مصاريعه وقد اشتهر باعجام داله وهو تصحيف وهو ثلاثة أقسام يكون بأربع قواف كالمواليات وأعرج بثلاث قواف ومردوفا بأربع أيضا وكله على وزن واحد وقد نظم فيه الشعراء قديما وحديثا ومما يستجاد منه قول بعضهم

عيني نظرت لنحو شاطي بردا ... ظبيا نظم الحسن بفيه بردا

يا من بصدوده رماني بردى ... لو تسمح لي لهيب قلبي بردا

ومن شعره قوله في غلام قط الشمعة فانطفأت

دنا شادن من شمعة ليقطها ... وأنوار خديه بدت صبغة الباري

أراد يقط الرأس منها فأخمدت ... ومن عادة الأنوار تخمد للنار

وكتب إلى جدي الأستاذ العارف الشيخ مراد قدس سره بقوله

لما تركت له المراد ... غدوت محبوبا مراد

وفرغت منك وما تريد ... فصرت مخطوبا تراد

ورتعت فياح الرضى ... في الكون رائد ما أراد

صرفت فيه خليفة ... عنه به فردا أحاد

يا وارثا هدى أحمد ... في الفرق أوفى الاتحاد

يا عين هذا الوقت شيخ ... الكل يا شيخي مراد

هذا على القادري ... يرجو الهدى من خير هاد

وأن يكون بخاطر ال ... مولى مقيم بلا ارتداد

حاشاك رد الطالبين ... المقفرين من الرشاد

فاسلم لأرباب القلو ... ب هنا وفي يوم المعاد

وقال متغزلا بحماة ومعارضا بها قصيدة ابن حجة الحموي بقصيدة وهي

سلك الدرر · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلك الدررج ٣ · ص ٢٥٠