سيدنا نوح عليه السلام
لتتذوق معي حلاوة اليقين، وتتصور نوحًا وهو يصنع الفلك فوق الرمال! ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ [هود:٣٨]، وكان ذلك بأمر من الله جل وعلا: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [هود:٣٧]، يصنع الفلك، ولكن أين الماء؟! ليس هذا من شأنك، كن على يقين في خبر الله.
ولما جد الجد تضرع إلى الله بهذا الدعاء: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر:١٠]، اللهم إنا مغلوبون فانتصر.
ثم انظر إلى ثمرة اليقين: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ﴾ [القمر:١١]، ولم يقل ربنا: ففتحنا من أبواب السماء، بل: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا﴾ [القمر:١١ - ١٢]، ولم يقل ربنا: وفجرنا من الأرض عيونًا، بل: ﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ﴾ [القمر:١٢]، أي: ماء السماء مع ماء الأرض، ﴿عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر:١٢ - ١٤].