تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعامله ﷺ مع الأطفال

أيها الإخوة! إننا قد نتألم غاية الألم إن رأينا طفلًا من أطفالنا يجري في المسجد أو يبكي أو يلعب، وربما يُنهر هذا الطفل نهرًا ويطرد، وربما يفعل ذلك بعض إخواننا من أئمة المساجد وطلبة العلم، ونعجب من هذا غاية العجب! إن لم نفتح قلوبنا قبل أبواب مساجدنا لأطفالنا وأولادنا؛ ليتعلموا في بيوت الله عن الله ورسوله، فمتى وأين سيتعلم أولاد المسلمين؟ والله لقد نزل النبي ﷺ من على المنبر حين رأى الحسن يتهادى.

نعم.

رأى طفلًا صغيرًا خرج من بيوته ﷺ يتهادى، وكان على المنبر فنزل وترك الخطبة، وحمل الحسن وارتقى به المنبر وأجلسه على يمينه على المنبر.

بالله ماذا لو صنع إمامٌ هذا الصنيع الآن، ووضعه عن يمينه؟ ثم أخذ النبي ﷺ ينظر إلى الحسن مرة وإلى الناس مرة، ثم قال: (إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) -يا ألله! - وهذا قبل الفتنة بسنوات؛ لكن الشاهد أن ننظر كيف نزل النبي ﷺ من على منبره، وحمل الحسن وهو طفل صغير، وأجلسه عن يمينه على المنبر؟ بل لقد روى مسلم من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الغداة، وخرج النبي ﷺ إلى بيته فاستقبله الولدان، فجعل النبي عليه الصلاة والسلام يمسح على خدي أحدهم واحدًا واحدًا) هل فعلنا ذلك مع أولادنا؟ يقول جابر رضي الله عنه الذي لم ينس هذا: (ومسح النبي ﷺ على خدي، فوجدت ليده بردًا وريحًا كأنما أخرجهما من جُونةِ عَطَّار) ﷺ.

دروس للشيخ محمد حسان · الجزء ٣٥ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ محمد حسانج ٣٥ · ص ١١