تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعتراف قريش بالخطأ وإرسال أبي سفيان إلى المدينة

وأدركت قريش خطأها، نقضت العهد وخفرت الذمة، فلما أدركت الخطأ بعد فوات الأوان، أرسلت أبا سفيان بن حرب -سيد الحرب وقائد الميدان- إلى النبي ﷺ في المدينة، أرسلته ليعيد للعقد الذي أهدرت كرامته، ليعيد إليه قوته وحرمته، وليعتذر لرسول الله ﷺ عما بدر من قريش، إلا أن الأوان قد فات وانتهى، فذهب أبو سفيان إلى النبي ﷺ فكلمه فلم يرد عليه النبي شيئًا، فترك أبو سفيان الحبيب ﷺ وذهب إلى أبي بكر ليشفع له عند رسول الله، فقال الصديق: والله ما أنا بفاعل، فترك أبو سفيان أبا بكر وذهب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليشفع له عند رسول الله، فقال عمر: أنا أشفع لكم عند رسول الله! والله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به.

فترك أبو سفيان عمر وذهب إلى علي فقال: يا علي! أنت أكثر الناس صلة بي ورحمًا لي، فاشفع لي إلى رسول الله ﷺ، فقال علي: ويحك يا أبا سفيان! والله إن رسول الله ﷺ قد عزم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه، ارجع.

فرجع أبو سفيان يجر أذيال الخيبة والفشل، وعلم يقينًا أن رسول الله ﷺ قد عزم على أمر وسوف يباغتهم في مكة في أي لحظة من لحظات الليل أو النهار، وقيد الرعب أم القرى، وعلمت مكة أنها قد أخطأت خطأً كبيرًا في حق رسول الله ﷺ.

دروس للشيخ محمد حسان · الجزء ٢١ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ محمد حسانج ٢١ · ص ٤