حرب اليهود للنبي عليه الصلاة والسلام
ثم تفتح جبهة ثالثة من جبهات الحرب العاتية على النبي ﷺ، وما زالت هذه الجبهات موجودة، وستستمر مفتوحة استمرار الصراع بين الحق والباطل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، إنها جبهة اليهود، فمن اللحظة الأولى التي هاجر فيها النبي إلى المدينة أعلن اليهود الحرب، واشتعل الغل والحقد في قلوب اليهود، وهم الذين كانوا يقولون للأوس والخزرج: إننا ننتظر نبيًا يخرج في آخر الزمان وسنؤمن به.
لكن الله عز وجل قد قال في حق اليهود المجرمين الخبثاء: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:١٤٦]، فراحوا يعلنون الحرب على النبي من اللحظة الأولى، فشككوا في دين النبي ﷺ، وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها لما أمر النبي ﷺ بتحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى بيت الله الحرام، وراحوا يوجهون أسئلة للنبي بنية الإحراج والتعجيز، بل وراحوا يخططون لقتل النبي بالحجر من فوق سطح منزل من منازلهم، وتارة بوضع السم له في الشاة، حرب لم تتوقف لحظة! بل ظلت الحرب حتى حقق الله وعده لنبيه بإظهار الإسلام على الدين كله، فعاد النبي إلى مكة فاتحًا معززًا مكرمًا منتصرًا، ثم نزل عليه بعد ذلك قول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣].