تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ما طلبه المصريون وأرسل إلى مصر فرمانا بتثبيت محمد علي باشا على ولايته | فوصلها الفرمان في أواخر شعبان شنة 1221 ( 7 نوفمبر سنة 1806 ) .

لكن لم ينقطع أذى الجند عن الأهالي بل كان الخلاف عاما في جميع الأنحاء | والشغب ضاربا أطنابه بين صفوف العساكر ، فالأرنؤد تخالف الإنكشارية | وتقاتلها ، والدلاة تعادى كل فرقة وتنازعها ، والكل معاد للأهالي عاص للوالي | يعيثون ويعربدون في أنحاء القاهرة وينهبون الأهالي ويطردونهم من منازلهم | ويسكنونها واستعملوا في النهب والسلب أنواع الحيل فيما لم يجدوا إليه سبيلا | فربما جلس العسكري على حانوت رجل بدعوى الإستراحة أو اشتراء شيء ثم | يقوم ويعود ثانيا قائلا إني نسيت وتركت هنا كيسا ، ويجعل ذلك سبيلا لإهانة | صاحب الحانوت ونهب ما عنده وربما زاد على ذلك ما لا يخطر بالبال ولم يحصل | مثله عند الممم الجائلة في ظلمات التوحش وفيافي الهمجية . فشاركوا الباعة في | عروضهم وساهموهم فيما يربحون من أموالهم ، هذا والأهالي يتحملون كل هذه | الشدائد ولا يهمون بمنعها بل يتجلدون بالصبر والتضرع إلى الله في أن يخلصهم | مما نزل بهم من شرور هذه الفئة الباغية فكانوا متقلبين على جمرات البلايا في | بحار الرزايا تضيق صدورهم ولا تنطلق ألسنتهم .

ولما أتى إلى محمد علي باشا الفرمان المؤذن ببقائه في ولاية مصر أخذ في | استعمال الوسائط لإراحة البلاد من شر هؤلاء الطغاة تارة بالملاينة وأخرى | بالمحاربة ، حتى أذعن له أمراء المماليك فأقطعهم البلدان والأقاليم وأعطى لشاهين | بك إقليم القيوم وثلاثين بلدا من أقاليم البهنسا وعشرة من الجيزة - ومما ساعد | على استتباب الأمن موت محمد بك الألفي الذي كان من أكبر أمرائهم جسارة | وإقداما ، وعقب موته مات عثمان بك البرديسي فكانت وفاة الأول في ديسمبر | سنة 1806 والثاني في يناير سنة 1807 ، ثم حضر إليه نعمان بك من أمرائهم | فأكرمه وزوجه إحدى جواريه وأعطاه بيت المهدي بدرب الدليل . وهكذا صار | يكرم كل من أتى إليه منهم كعمر بك وغيره ثم أتى إليه إبراهيم بك الكبير |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ٤٠