يوجد لدينا في بلادنا عادات وتقاليد يسمونها قبلية وهي أن لكل قبيلة حدود من الأراضي تحد من الأربع جهات ويقع بين القبائل خلافات ومنازعات على هذه الحدود فيضطرون إلى المحاكمة في الدوائر الحكومية ولدى مشايخهم الذين نصبتهم الحكومة لمعرفتهم بحدود قبائلهم ثم يوجد لهؤلاء القبائل نواب وهؤلاء النواب يقومون بتكليف أفراد القبيلة بجمع مبلغ من المال مثلا (30) ألفا ويأخذها نائب القبيلة يأكل منها ويعطي شيخ القبيلة منها ما يعطيه بقصد الوقوف معه ضد خصمه وأنا غير مرتاح لهذه الأعمال لأنها تهلك القبائل، وأيضا لاأدري ما حكمها في الشرع فأفتونا عنها وأرجو الرد سريعا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن الإنسان إذا توصل إلى الباطل بمال فإن هذا المال يكون حراما عليه، وهو شبيه بالرشوة الملعون فاعلها فلا يجوز لهذا النائب أن يأخذ شيئا من أفراد الناس لأجل أن يدافع عن حقوقهم على وجه ليس له فيه حجة شرعية أما إذا كان هناك حجة شرعية في هذه الحقوق وأخذ النائب أجرا من أجل التوكل في الخصومة فهذا لابأس به.
***
ما حكم من خان الأمانة من قول أو غيره وما كفارته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: خيانة الأمانة من علامات النفاق فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) ولا يحل لأحد أن يخون الأمانة سواء كانت قولية أو فعلية لأنه إن فعل ذلك كانت فيه علامة من علامات النفاق وربما تسري هذه حتى تصل إلى النفاق الأكبر والعياذ بالله فإذا حدثك إنسان بحديث وقال إنه أمانة حرم عليك أن تفشيه لأي أحد وإذا عاملك معاملة وقال إنها أمانة حرم عليك أن تفشيها لأي أحد فإن فعلت فقد خنت الأمانة لكن لو فرض أنك أخطأت فخنت الأمانة فالواجب عيك أن تتحلل ممن ائتمنك لأنك ظلمته حيث خنته لعل الله يهديه فيحللك والذي ينبغي لمن جاءه أخوه معتذرا أن يعذره ويحلله حتى يكون أجره على الله عز وجل كما قال تعالى (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) ولا شك أن الأمانات تختلف في آثارها قد يكون إفشاء السر في هذه الأمانة عظيما يترتب عليه مفاسد كثيرة وقد يكون متوسطا وقد يكون سهلا.
***