ومعنى كلام خلف الله - الذي يؤكد محمد عمارة على أنه مسلم -: أن القرآن لا ديني، فلا أدري كيف ينسجم هذا الكلام، أم أن هناك كائنات لا تدري ما تقول؟!! ولكن قال الله تعالى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا﴾ (1).
· آراء العلمانيين الذين يصور عمارة خلاف الإسلاميين معهم بالاجتهاد:
إذا استعرضنا شيئاً من أقوال هؤلاء العلمانيين - أي اللادينيين - الذين يصفهم عمارة بالإسلام، وبأن الخلاف معهم في دائرة الاجتهاد، لا نجد أقوالهم تشبه من قريب أو بعيد أقوال المسلمين؛ ولا أقوال الطوائف الضالة؛ بل ولا أقوال يهود والنصارى والصابئة والهنادكة والبوذيين والزرادشت وهي بأقوال الدهريين أشبه، وللوجوديين أقرب. وسنختصر في نقل أقوال من وصفهم عمارة بأشخاصهم بأنهم مسلمون.
1 - الدكتور فرج فودة:
وهو من مواليد الزرقا بمحافظة دمياط 1944 م. كان من حزب الوفد ثم انسحب منه اعتراضاً على تحالف الوفد مع الإخوان المسلمين عام 1984 م، وكان يسعى لتشكيل (حزب المستقبل). وقد سلَّط الله عليه عبداً من عباده فقتله.
يقول فودة: في حوار أجري معه سُئِل فيه: لماذا ترفض تطبيق الشريعة يا دكتور؟:
[ببساطة أنا ضد تطبيق الشريعة الإسلامية فوراً أو حتى خطوة خطوة لأنني أرى أن تطبيق الشريعة لا يحمل في مضمونه إلا مدخلاً لدولة دينية ومن يقبل بالدولة الدينية يقبل بتطبيق الشريعة، ومن يرفض الدولة الدينية يرفض تطبيق الشريعة، وعموماً هناك قاعدة إسلامية تقول (يجوز ارتكاب معصية اتقاءً لفتنة) فأنا أقول إذا كان عدم تطبيق الشريعة معصية نسعد بارتكابها اتقاء ما هو أسوأ وهو الفتنة الطائفية. الدولة الدينية ستقود للحكم بالحق الإلهي وهو حكم جاهل وكثيراً ما أدى لمظالم ومفاسد يقشعر منها البدن] (2).
وقال في حوار مع جريدة الأنباء الكويتية: [أرفض تطبيق الشريعة وصوتي عالي جداً في هذا الصدد] (3).
ويقول: [إن الحوار الديني الذي يصل بالمتابع له إلى الاختيار بين دولة دينية متطرفة أو دولة دينية معتدلة وهو أمر خطير إذا كان مقصوداً والأخطر أن لا يكون مقصوداً] (4).
وقال: [إن الدعوة لإقامة دولة دينية في مصر يمثل ردة حضارية بكل المقاييس] (5).
وقال: [أنا أقول إن محتوى ما أطرحه هو فصل الدين عن السياسة والحكم وليس عن الدولة ولتسمى هذه
(1) 3 - سورة الفرقان: 44.
(2) - حوارات حول الشريعة لأحمد جودة، ص / 14 - 15.
(3) - نقلاً عن جريدة النور 20/ 12/1990.
(4) - حوار حول العلمانية - فرج فودة. ص/38
(5) - الطائفية إلى أين - فرج فودة، ص / 20.