الحدود وجمع الزكاة ورعاية الأمة ونصب القضاء وإنصاف المظلومين ونحو ذلك إلا بتنصيب إمام، فوجب تنصيبه.
يقول صاحب المواقف: [إننا نعلم علماً يقارب الضرورة أن مقصود الشارع فيما شرع من المعاملات والمناكحات والجهاد والحدود وإظهار شعار الشرع في الأعياد والجمعات، إنما هو مصالح عائدة إلى الخلق معاشاً ومعاداً، وذلك المقصود لا يتم إلا بإمام ... يرجعون إليه فيما يعن لهم .. ففي نصب الإمام دفع مضرة لا يتصور أعظم منها، بل نقول نصب الإمام من أتم مصالح المسلمين وأعظم مقاصد الدين] (1).
وهنا سنلقي قليلا من الضوء على قضية إفراد الله - جل جلاله - بالحكم وتبيان أن الحكم من خصائص ألوهية الله - جل جلاله - وليس للمخلوق منه شيء.
· إفراد الله بالحكم ركن من أركان التوحيد.
فكما أن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت فهو الحَكَم، وكما أنه يكفر من يقول إن فلاناً يخلق مع الله، فكذلك يكفر من يقول إن لفلان الحق في التشريع مع الله. أو الحكم بغير ما أنزل الله والآيات التي تثبت أن الحكم لله وحده كثيرة جداً؛ بل إن القرآن كله يقرِّر هذه الحقيقة الأساس وهو أن الحكم لله.
قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِين َ﴾ (2).
قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إلا لِلَّهِ أَمَرَ ألا تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (3).
وقال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (4).
وقال تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (5).
وقال تعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (6).
وقال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ (7).
وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا - وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا - فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ
(1) - المواقف للإيجي وشرحه (8/ 345 - 346).
(2) - سورة الأنعام: 57.
(3) - سورة يوسف: 40
(4) - سورة يوسف: 67.
(5) - سورة القصص: 70.
(6) - سورة القصص: 88.
(7) - سورة غافر: 12.