بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار، وسئل حذيفة عن هذه الآيات، فقال: نعم هي فيكم. وقيل الكافرون للمسلمين، وهذا اختيار أبي بكر بن العربي، وهو اختيار ابن عباس وجابر بن زيد وابن أبي زائدة وابن شبرمة والشعبي.
5. وأما ابن كثير: فقد نقل قول عبد الرزاق عن الثوري عن الشعبي "ومن لم يحكم بما أنزل الله" قال: للمسلمين، وقد حكى الإمام أبو نصر الصباغ رحمه الله في كتابه الشامل إجماع العلماء على الاحتجاج بهذه الآية على ما دلت عليه. وقال أيضاً: واستدل كثير ممن ذهب من الأصوليين والفقهاء إلى أن شرع من قبلنا هو شرع لنا إذا حكي مقرراً ولم ينسخ، كما هو المشهور عن الجمهور، وكما حكاه الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني عن نص الشافعي وأكثر الأصحاب بهذه الآية حيث كان الحكم عندنا على وفقها في الجنايات عند جميع الأئمة. وقال الحسن البصري هي عليهم وعلى الناس عامة.
6. وقال الزمخشري في الكشاف: وعن الشعبي هذا في أهل الإسلام، وقال ابن مسعود هو عام في اليهود وغيرهم.
7. وذكر ابن الجوزي في زاد المسير في تفسير هذه الآيات أقوالاً منها:
- أنها نزلت في المسلمين. روى سعيد بن جبير عن ابن عباس نحو هذا المعنى.
- أنها عامة في اليهود وفي هذه الأمة، قاله ابن مسعود والحسن والنخعي والسدي.
8. وقال الرازي في تفسيره: وذكر بعض المتكلمين أن هذه الآية نزلت في اليهود لتكون مختصة بهم، وهذا ضعيف لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
9. وقال ابن عطية الأندلسي في المحرر الوجيز: قالت جماعة عظيمة من أهل العلم: الآية تناولت كل من لم يحكم بما أنزل الله.
10. وقال السيوطي في الدر المنثور: عن إبراهيم النخعي قوله: نزلت الآيات في بني إسرائيل ورضي لهذه الأمة بها. وعن الحسن قال: نزلت في اليهود وهي علينا واجبة.
11. وذكر القاسمي في محاسن التأويل: " ومن لم يحكم بما أنزل الله" أي كائناً من كان دون المخاطبين خاصة فإنهم مندرجون فيه اندراجاً أولياً.
12. وقال ناصر السعدي في تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: الحكم بغير ما أنزل الله من أعمال أهل الكفر.
ومنها: أنه أراد بالكافرين أهل الإسلام وهذا قول الشعبي.
13. وقال الشنقيطي في أضواء البيان: الظاهر المتبادر من سياق الآيات أن آية "فأولئك هم الكافرون" نازلة في المسلمين، لأنه تعالى قال قبلها مخاطباً مسلمي هذه الأمة "فلا تخشوا الله واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً"، ثم قال "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، فالخطاب للمسلمين كما هو ظاهر متبادر