بقيلهم ما قالوا من ذلك قل : يا محمد لقائلي ذلك : فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين معلمهم - جل جلاله - بذلك أن الموت والحياة بيده .
قيل : إن الأمر - وإن كان - كذلك ، فإنه لم ينه المريد دخول أرض بها الطاعون عن دخولها ، ولا الخارج من أرض هو بها عن الخروج منها ، حذارا على الداخل عليه من أن يصيبه بدخوله عليه غير ما كتب عليه ، وغير ما قد مضى به حكم الله فيه . أو أن يهلك بهبوطه عليه قبل الأجل الذي مضى في سابق علم الله أن إذا جاء لم يستأخر عنه ساعة ، ولم يستقدم . ولكن حذار الفتنة على الحي من أن يظن بأن من هبط أرضا هو به ، فهلك أنه إنما كان هلاكه من أجل هبوطه عليه ، وأن من خرج من أرض هو بها ، فنجا من الموت أن نجأه منه إنما كان من أجل خروجه عنه ؟ فنقول كما قال الذين عاب الله تعالى ذكره قولهم في الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قالوا : لو أطاعونا في الجلوس عن القتال ، ما قتلوا ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم لكلا الفريقين الذين ذكرت في أمر الطاعون ما كره ، لما وصفت .
ونهيه ذلك - صلى الله عليه وسلم - نظير نهيه عن الدنو من المجذوم . وقوله : ' فر من المجذوم فرارك من الأسد ' . مع إعلامه