ذكر ما حضرنا ذكره من الأخبار الواردة عنهم بذلك
128 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ومالك ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، أن عبد الله بن الحارث بن نوفل أخبره ، أن عبد الله بن عباس أخبره ، ' أنه كان مع عمر بن الخطاب حين خرج إلى الشام ، فرجع بالناس من سرغ ، فلقيه أمراؤه على الأجناد ، ولقيه أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه ، وقد وقع الوجع بالشام ، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام ، فقال عمر : أدع لي من كان ها هنا من المهاجرين الأولين . قال : فدعوتهم ، فاستشارهم ، فاختلفوا عليه ، فقال بعضهم : إنما هو قدر الله ، وقد خرجت لأمر ، فلا نرى أن ترجع عنه . وقال بعضهم : معك بقية الناس ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ارجع بالناس ، ولا تقدمهم على هذا الوباء . فأمرهم أن يرتفعوا . ثم قال : ادع لي الأنصار ، فدعوتهم . فاستشارهم ، فسلكوا سبيل المهاجرين ، واختلفوا كاختلافهم ، فأمرهم أن يرتفعوا ثم قال : ادع لي من كان ها هنا من مشيخة مهاجرة الفتح . فدعوتهم ، فاستشارهم ، فما اختلف عليه رجلان منهم ، وأجمع رأيهم على أن يرجع بالناس ، فأذن عمر في الناس : إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه ، فإني ماض لما أرى . فانظروا ما أمرتكم به ، فامضوا له . قال : فأصبح على ظهر ، فركب عمر ثم قال للناس : إني راجع . فجاء أبو عبيدة بن الجراح فقال : أفرارا من قدر الله ؟ وكان عمر يكره أن يخالفه أبو عبيدة . فغضب عمر ثم قال : لو كان غيرك قالها يا أبا عبيدة ! وقال عمر : نعم أفر من قدر الله إلى قدر الله ! أرأيت لو كانت لك إبل فهبطت واديا له عدوتان : إحداهما خصبة ، والأخرى جدبة . أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله ؟ وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ؟ ثم