110 - وحدثني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن شريك ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عامر بن شقيق ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال : انطلقنا مع عمر بن الخطاب إلى الشام وعليها معاوية بن أبي سفيان ، وقد وقع الوباء بها والطاعون ، فقال معاوية لعمر : يا أمير المؤمنين ! ألم تسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' إذا وقع الطاعون بأرض فلا تدخلوها وإن كنتم بها فلا تخرجوا منها ' . فرجع عمر ، ولم يدخلها وقال : مكر ابن أبي سفيان !
القول في البيان عما في هذه الأخبار من الفقه
والذي فيها من ذلك : الدلالة على أن على المرء توقي المكاره قبل وقوعها ، وتجنب الأشياء المخوفة قبل هجومها . وأن عليه الصبر بعد نزولها ، وترك الجزع بعد وقوعها . وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن دخول الأرض ذات الوباء - بعد وقوعه فيها - من لم يكن فيها قبل وقوعه فيها . ونهى من هو فيها عن الخروج منها فرارا منه بعد وقوعه فيها . فكذلك الواجب أن يكون حكم كل متقى من الأمور المخوفة غوائلها سبيله في ذلك سبيل الطاعون الذي رويت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره على سبيل ما رويناها عنه .
وهذا الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في