تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصواب من القول - عندي - في الإعلام والتسويم في الحرب أن ذلك لا بأس به ، إذا فعله الفاعل من أهل البأس والنجدة في الحرب ، وهو قاصد به شحذ الناس على الائتساء به في الجد بالقتال ، والصبر للعدو ، والثبات لهم في وقت الالتقاء أو هو مريد به ترهيب العدو إذا هم عرفوا مكانه ، وأخافهم التقدم على من معه من المسلمين لعلمهم بشجاعته وبأسه ، وأنه لا يسلم من معه ، ولا يخذله ، ولكنه يحميه ، وينصره ، أو لغير ذلك من الأسباب التي فيها للمسلمين قوة ومعونة .

فأما إذا لم يرد ذلك ، ولم يقصده به ، ولكنه قصد به الافتخار ، ولأن يقال : إن كان منه هنالك بلاء إنه شجاع ! فيذكر به ؛ فذلك هو المعنى الذي ذكرنا عن بريدة ، أنه كرهه ، وذلك لا شك : أنه من المعنى الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل الله ' . بمعزل ! لأنه لم يكن قتاله لله ، وإنما كان ليرى مكانه ، وطلب الذكر به ! وفيه - أيضا - البيان عن أن قتل النساء من مشركي أهل الحرب ، قد كان جائزا ، وأن النهي عن قتلهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آخرا : إما عند فتح مكة ، وإما قبل ذلك أو بعده بيسير ؛ وذلك أن الزبير قد استنكر من أبي دجانة تركه قتل المرأة التي رفع عنها السيف بعدما أمكنه قتلها ! وقال له : أرأيت رفعك السيف عن المرأة بعدما أهويت به إليها ؟ ! وأن أبا دجانة إذ قال له

تهذيب الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٥٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٥ · ص ٥٦٠