تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر ، فغلفها بالحناء والكتم ' . فإنه يعني بقوله : أشمط : أن شعر رأسه ولحيته قد خالط سواده بياض . وكذلك تقول العرب للرجل إذا ابيض من شعر رأسه ولحيته نصفه ، ونصفه أسود بعد : أشمط .

وأصل الشمط : الخلط . يقال منه في شمط الشعر : قد شمط شعر فلان ، فهو يشمط شمطا . وإذا جمع بين شيئين مختلفي الألوان فذلك الشمط . يقال من الخلط : شمط يشمط شمطا - بسكون الميم - ومن ذلك قيل للصبح : شميط : لاختلاط بياض الفجر بسواد الليل .

ومن شمط الشعر ، قول أبي النجم :

إن يمس رأسي أشمط العناصي    كأنما فرقه مناص

المناص : ما استرسل من شعر الرأس .

ويقال من الشعر أيضا : اشماط الشعر ، فهو يشماط اشمطاطا .

ومن ذلك قول الهذلي :

فما أنت الغداة وذكر سلمى    وأمسى الرأس منك إلى اشمطاط

وأما قول أبي جعفر الأنصاري : ' رأيت أبا بكر كأن لحيته جمر الغضى ' . فإن الغضى شجر مضيئة النار . شبه حمرة خضاب لحيته بحمرة جمر الغضى . وإياها عنى الفرزدق بقوله :

تهذيب الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٥٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٥ · ص ٥٢١