ذلك عليه أمره ! وقد علمت أن ذلك كذلك قليل فيما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآثار مع كثرة الأخبار الواردة عنه باختلاف المعاني التي سبيلها سبيل الناسخ والمنسوخ ؟
قيل : إنه لا ناسخ من سنته لمنسوخ منها في شيء من الحلال والحرام والأقضية والأحكام إلا وهو مبين - وإن أشكل على كثير ممن ضعفت قوى أسباب علمه بأحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وجه مطلبه ، وعزبت عنه المعرفة به - كما إنه لا ناسخ في القرآن لشيء من أحكام الله - جل وعز - فيه ولا منسوخ إلا وهو مبين ، وإن جهل علم ذلك كثير ممن يتلوه ويقرأه !
فإن قال : فبين لنا الوجه الذي منه يوصل إلى علم ذلك ؟
قيل : الوجه الذي منه يوصل إلى علمه هو الوجه الذي منه يوصل إلى علم ناسخ القرآن ومنسوخه : وذلك هو بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لأمته ، غير أن الأمة تنقل بيانه ذلك على سبيل ما ينقل بيانه : ناسخ القرآن ومنسوخه ؟ !
فمنه : ما ينقله الواحد العدل أو الجماعة التي لا يوجب مجيئها العلم ، ولا يقطع ورودها العذر ، وإن لزم الوارد ذلك عليه بوروده التصديق به .
ومنه : ما ينقله من يوجب وروده - لمن ورد عليه - العلم بما ورد به ، ويقطع مجيئه العذر : وذلك نقل الجماعة التي ينتفي عنها السهو والخطأ ، ويمنع من نقلها - فيما نقلت - الكذب !
فإن قال : فهل من قائل من السلف بمثل قولك في أن من أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسخا ومنسوخا تذكره لنا ؟
قيل : نعم !
779 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، قال : حدثنا أبو العلاء بن الشخير :