تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قال قائل : فإن من قولك أن من سبق إلى ماء سيل فحازه في حوض له أوجباه في وعاء أو بئر له ، فهو أولى وأحق به من غيره ، وليس لأحد من الناس غلبته عليه ، ولا غصبه إياه ، إذ كان تحوزه إياه في حوضه أو وعائه قد صار له ملكا ، كما يصير ملكا له ما استخرج من المعادن : من الجواهر باستخراجه إياه ، فكيف أمر النبي صلى الله عليه وسلم الزبير بإرسال الماء إلى جاره بعد بلوغه الجدر ، وإن كان الأمر في ذلك كالذي وصفته من أنه كان من مياه السيول والأودية ! قيل : كان أمره صلى الله عليه وسلم الزبير بذلك أن الزبير لم يكن يجبي ذلك في حوض ، ولا يقرنه في وعاء له ، وإنما كان يسقي منه نخله ، ويروي أرضه ، فلم يكن به إليه إذا استغنت عنه أرضه ، وروي منه نخله : حاجة ، فلم يكن له - ولا حاجة به إليه - منعه جاره - وبه إليه حاجة - وهو له غير مالك ؛ بل كان منعه إياه ذلك - لو كان منعه - فاسدا على أرضه وأرض جاره ، وضررا عليهما ، وتحجرا منه ما قد أباحه الله - تعالى ذكره - لخلقه ، فلذلك أمره صلى الله عليه وسلم بإطلاقه بعد استغنائه عنه لجاره !

القول في البيان عما في هذا الخبر - أعني خبر الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم من الغريب

فمن ذلك : قول الزبير أنه خاصم رجلا من الأنصار في شراج من شراج الحرة ' : يعني الزبير بقوله : في شراج من الحرة : في مجاري

تهذيب الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثارج ٥ · ص ٤٣٥