فقال له الحسين : أقسم بالله لتنصفن لي من حقي ، أو لآخذن سيفي ، ثم لأقومن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم لأدعون بحلف الفضول ؟
فقال عبد الله بن الزبير - وهو عبد الوليد حين قال الحسين ما قال - : وأنا أحلف بالله لئن دعا به لآخذن سيفي ، ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعا . فبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري فقال : مثل ذلك . وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمي فقال مثل ذلك . فلما بلغ الوليد بن عتبة أنصف حسينا من حقه ' .
القول فيما في هذا الخبر من الفقه
والذي فيه من ذلك : الدليل على أن كل حلف كان عقد في الجاهلية قبل الإسلام ، أن على أهله الوفاء به ؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحلف الذي شهده مع أعمامه من بني هاشم ، وبني المطلب قبل الإسلام : ' ما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه ' .
وذلك نظير الأخبار الواردة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' لا حلف في الإسلام ، وما كان من حلف في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة ' .